محمد نزال

اعتاد المواطن ش.م. التوجه ليلاً إلى «كورنيش» عين المريسة ـــــ بيروت، بصحبة كلبه الأليف، بيد أنه لم يرد لكلبه أن يكون أليفاً، وتحديداً مع العمّال السوريين الذين يعملون على إزالة النفايات التي يرميها المارّة على الطريق.
اشتكى عدد من هؤلاء العمّال لـ«الأخبار» من الكلب الذي يهاجمهم يومياً، بإيعاز من صاحبه. ينهش كلب «البيرجيه الألماني» أجسادهم أثناء مزاولتهم العمل، على مرأى من الحاضرين. يضج المكان «السياحي» بعواء الكلب عند مهاجمته العمّال الخائفين، وترتفع في المقابل أصوات ضحكات ش.م. وعدد من أصدقائه «شماتةً بالعمال وسخريةً منهم».
شاهد الناس، فجر أمس، آخر حلقة من هذا المسلسل «العنصري». تعرّض مهنّد، أحد عمّال شركة «سوكلين» لعضّة من الكلب المذكور. ارتعب، فاض دمع الحيرة من عينيه، فالكل من حوله يضحكون، ولا ملجأ له من الكلب والحاضرين.

لم يرد في المحضر الأمني إلا اسم صديق صاحب الكلب، إضافةً إلى اسم المدّعي
«المشهد المضحك» بالنسبة إلى بعض المتنزّهين، أثار غضب مواطن شاهد ما حصل. اتصل بالقوى الأمنية وأخبرهم بما رأى. مضت قرابة نصف ساعة قبل أن تصل سيارة عسكرية إلى المكان، وفي داخلها رجال بثياب مدنية. توجه أحدهم إلى صاحب الكلب، وسأله عمّا يجري. ركض العامل السوري الذي تعرضّ للاعتداء من بعيد، كشف لرجل الأمن عن رجله التي طُبعت عليها آثار أنياب الكلب. اعترض ش.م. محاولاً تهديده أمام رجل الأمن. ردّ فعل «التحري» جاء عنيفاً. صفع صاحب الكلب على وجهه، ثم شدّه من عنقه. لم يبرز «التحري» أي بطاقة تؤكد صفته الأمنية، لكن هيبته والسيارة العسكرية التي كان على متنها، كانتا كافيتين لإدخال الرهبة إلى نفوس الحاضرين.
كبّلت الأصفاد أيدي ش.م. وصديقه س.ش. وأُجبرا على الصعود إلى السيارة العسكرية. في تلك الأثناء، وصلت سيارة أخرى مخصصة لنقل الكلاب، وجرى إصعاد الكلب على متنها.
انتهى الفصل الأول من القصة. تجمّع عدد من الأشخاص على «الكورنيش» الذي كان يعجّ بالمتنزهين، لمعرفة ما حصل. وقف العمّال السوريون فرحين بما شاهدوا. «انتظروا نصف ساعة فقط، سيعود الموقوف من المخفر ومعه كوب من الشاي»، بهذه الكلمات خاطب قريب ش.م. العمّال، وأضاف «هو ابن شقيق أحد القادة الأمنيين في بيروت، ولا أحد يقدر على احتجازه». اتصلت «الأخبار» بالفصيلة الأمنية المعنية لاستيضاح الأمر، وما إذا كان قد أُفرج عن الموقوف، ولكن دون التمّكن من الحصول على جواب. وبعد الاطّلاع على محضر التوقيف، تبيّن أن اسم صاحب الكلب لم يرد فيه أصلاً، مما يعزز قول قريبه الذي أكد أن «لديه واسطة، ولا يمكن توقيفه»، لم يرد في المحضر الأمني إلا اسم صديق صاحب الكلب، إضافةً إلى اسم المدّعي.
تجدر الإشارة إلى أن عدداً من المواطنين يشكون تقصير القوى الأمنية، في الحضور عند «كورنيش» البحر، والممتد من عين المريسة إلى الرملة البيضاء. يقول سامر، أحد روّاد هذه المناطق، إن بعض الشبان يقودون دراجاتهم النارية على الرصيف، وبسرعة فائقة، ويؤدّون حركات بهلوانية خطيرة مثل قيادة الدراجة على دولاب واحد.