سمير يوسف

نحتاج إلى دفن أنفسنا من حين إلى حين. هذا العالم يتمدّد في مقلتي ويعود بالنوم إلى الوراء. يشلّني وسط الحلم ويزرع تفاهات في حفر رأسي. أضحى الكونياك جليداً في غرفنا الخشبية. نحتاج إلى أن ننزع جلدنا كالأفاعي ونغيّر ألواننا حتى يصل الكلام من حائط إلى حائط كخطّ النمل والغريزة. غيابك سيدي لن يزيد الحضور سوى غياب. علينا أن نزرع صالاتنا البيضاء في قلوبنا مزيداً من الأقحوان الموسكوفيّ والأغراض العملية. لا بدّ للبشرية أن تفنى. أتساءل من لعب من فوق الضيعة بحجارتها، من ينزع أعمدة ويعفن أخرى، من يحرك شطرنج الناس ويبقينا بعيدين كفّ يد عن براد الموت المهيب. كيف لنا أن نصدق أنّ الأشياء تنتهي بمجرد أنها بدأت وكيف أصلاً لنا أن نكون أشياء فننتهي بمجرد ما نبدأ. الموت يساوي بضعة أضعاف من العدم. أضعاف لا تهضمها آلات حاسبة ولا مصارف، لذا علينا أن نقبع بين الشيء والموت فنهرّب الحياة تهريباً. أعدك بطريق ضيّقة ومياه قليلة وأناس طماعين. أعدك بعفاريت لا تنام بل تلهو قرب صور الخوف على وجه النهر البطيء. أعدك بإثمك المكرّر المردود إلى الساعة الكبرى. اليوم... ها نحن نخرج معاً من مقبرة الأحياء.