النبطية ــ كامل جابر

في عام 2010 جرى «جلاء» آخر رجل عن الأراضي اللبنانية. وعلى «قلة الرجال صاروا ينادوا الديك أبو علي». في عام 2012 كان لبنان لا يزال يعيش تحت وطأة الانتظار. هدى وسلوى وسنا ولارا ينتظرن عودة سامر، كل على طريقتها، بينما تتنافس المحطات التلفزيونية على تغطية حدث العودة الجلل، إلا أن سامر لا يعود سوى بنعش.
إنها تفاصيل فيلم «لبنات»، وهو تأنيث لكلمة لبنان، من إخراج نرمين حداد (23 عاماً) من جامعة القديس يوسف، والذي عرض ضمن ثلاثة أفلام طالبية شبابية في قاعة المجلس الثقافي للبنان الجنوبي في النبطية، بدعوة منه ومن نادي لكل الناس.

وجد في السينما أخته التي لم يلتقِها في الحقيقة
خلال اللقاء، مثّل فيلم «رسالة إلى أختي»، الحاصل على الجائزة الأولى في «مهرجان أفلام الطلاب السابع» الذي نظمه «نادي لكل الناس» في أيار الفائت، مدار النقاش الأول، نظراً لما يحمله من قضية إنسانية تمثّل جزءاً من حياة كاتب الفيلم ومخرجه، الشاب سليم مراد (22 عاماً).
في التاسعة من عمره، يكتشف المخرج وهو يلعب في غرفة والديه، أن له أختاً اسمها ميرنا، يجهل وجودها. كانت ميرنا تكبره سناً، لكنها توفيت عن عمر صغير نتيجة حالة مرضية خاصة أصابتها منذ الصغر. يسأل والديه عنها، فيتهرّبان من الإجابة، لكنه يلحّ، ويبحث عنها في كل الأمكنة التي حلت فيها: عند الطبيب والأقارب والمشافي وغيرها. يحاول أن يتخيّلها، ويلتقط صوراً مع صبايا يقاربن سنها فيما لو بقيت حية.
مراد، المتخرج من معهد جامعة القديس يوسف، قال أمام مشاهدي أفلامه إن الفكرة جاءت خلال الإعداد لمشروع التخرج، بعدما طلبت الأستاذة المشرفة من طلابها تناول تجربة شخصية في المشاريع.
أما الفيلم الثالث، فهو «نعيماً»، للشاب سليم صدقة، الذي بدأ ممارسة تصوير الأعراس في مدينته زحلة قبل أن ينتقل إلى معهد الكفاءات للتخصص في العلوم السينمائية.
يكاد الفيلم يكون لقطة واحدة: فيها، يقص شاب شعره لدى حلاق لا يملك «صرافة 100 ألف»، فيدور يبحث عن صرافة، لكنه لا يجدها سوى لدى شحاذ في الشارع يأبى إلا أن يأخذ «كوميسيون»!