زينب صالح

«أنا شاب مسؤول». يقول الطالب الجامعي علي، ابن بلدة القرعون. «الصيفية مش بس للكزدورة»، يضيف الشاب أثناء عمله في استديو قريته. فهو يعمل لادّخار المال الذي لا يكفي لسد احتياجاته طيلة العام لكن «أحسن من بلاش». رفاقه توزّعوا بين ورش البناء والكهرباء والأدوات الصحية، يقنعون بالقليل من المال كي يوفّروا بعضاً من احتياجاتهم وقت الدراسة. يفضّل آخرون الكزدورة اليومية والنارجيلة والنوادي الرياضية المتوافرة. الطالبة الجامعية خديجة تتابع دورة تدريبية في مختبر، وتعمل في متجر ثياب في قرية سحمر «بضع ساعات عمل توفّر لي إيجار شهر في السكن الجامعي». من جهتها، انتسبت نور، من بلدة قلية، إلى دورة ثقافية دينية تابعة لكشاف الإمام المهدي كي لا تذهب أوقاتها سدىً، وهي تنتظر الفرصة لبدء الدورة التدريبيّة في مختبر في النبطية. «عليّ أن أبدأ حياتي العملية»، تقول الشابة. فهذه التدريبات توفّر لها ولرفيقتها فرصاً أكبر للعمل بعد التخرج، كما تقولان. لكن شقيقها الذي يصغرها لم يفوّت فرصة تحصيل المال، إذ إنّه التحق بورشة دهان في سحمر كي يدّخر مصروفه الذي لن ينفقه على الجامعة بل على بناء منزله. أما مها، فتعمل في عيادة طبيب أسنان ريثما تنتهي العطلة، «رغم وضع أهلي الميسور مادياً إلّا أنّني أرغب في تأمين شيء ولو بسيطاً من مصروفي».