طرابلس ــ عبد الكافي الصمد

أكثر من شهر مرّ على وفاة الشاب ربيع زيد (18 عاماً) من مخيّم البداوي في أحد مستشفيات طرابلس، من غير أن يقوم قسم الصحة في وكالة الأونروا بالتعاقد مع مستشفى بديل من المستشفى المذكور لاستقبال مرضى مخيّمي البداوي ونهر البارد، بعدما قامت في وجهه أكثر من حركة احتجاج سابقاً إثر وفاة ستة أشخاص فيه، رغم أن تعاقد الأونروا معه لم يمر عليه أكثر من شهرين ونصف.
خلال الشهر الماضي تحمّل مستشفى صفد التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني العبء الصحي كله لمعالجة فلسطينيي الشمال، مع أن إمكانياته محدودة، وهو أمر اعتبر عاملاً استفزازياً لدى أبناء المخيمين، الذين سارعوا إلى تلبية نداء الفصائل واللجان الشعبية إلى اعتصام احتجاجي أمام المركزين الصحيين التابعين لـ«لأونروا» في البداوي ونهر البارد، قبل أن يدخلوا إلى العيادات ويطلبوا من الموظفين إيقاف العمل فيهما لمدة ساعة،

دخل المحتجون العيادات وطلبوا من الموظفين إيقاف العمل لساعة
ابتداءً من الـ11 حتى الـ12 قبل ظهر أمس، مع السماح للحالات الطارئة بالدخول والمعالجة، في تحرّك «يمثل رسالة ضغط واضحة منّا موجهة للأونروا، من أجل المسارعة في تلبية مطالبنا الملحة»، بحسب تعبير مسؤول الحزب الشيوعي الثوري الفلسطيني عيسى حمدان.
وأوضح حمدان لـ«الأخبار» أن الاعتصام جاء بعد لقاء جمع منذ أيام وفداً من الفصائل واللجان الشعبية مع مديري المخيّمين ومسؤولي قسم الصحة في الأونروا، وطلبنا فيه «ضرورة أن تتعاقد الأونروا في أسرع وقت ممكن مع مستشفى لائق يتمتع بالحد الأدنى المطلوب، ويؤمن احتياجات أبناء المخيمين من عناية صحية لا يستطيع مستشفى صفد وحده القيام بها، ولا يستطيع بإمكانياته تلبية كل الاحتياجات الصحية لأهالي المخيمين».
وفيما أشار حمدان إلى أن مسؤولي «الأونروا» «وعدونا بتلبية مطلبنا في غضون هذا الأسبوع»، حذر مسؤول الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين في الشمال أركان بدر من أن الأمور «متجهة نحو إضراب عام ومفتوح في وجه الأونروا، ولن نتراجع إلا بعد تحقيق مطالبنا».
وكشف بدر لـ«الأخبار» أن للفلسطينيين في الشمال «مطلباً آخر تجاهلته الأونروا سابقاً، وهو أن تشمل خدمات قسم الطوارئ فيها من يقيم في مخيم البداوي وفي مدينة طرابلس والشمال، لا أن يقتصر الاهتمام على سكان مخيم نهر البارد وحده»، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية «شملت بتعويضاتها عن حرب مخيم نهر البارد بلدات لبنانية بعيدة عن المخيم، ومنها بلدة البداوي المجاورة لمخيمنا، لذلك من باب أولى أن يكون مخيم البداوي محل اهتمام قسم الطوارئ في الأونروا، لأنه تحمّل العبء الأكبر من تبعات استضافته نازحي مخيم نهر البارد».