بنت جبيل ــ داني الأمين

هذا بالضبط ما حصل في جوار قلعة «دوبية» الواقعة في بلدة شقرا، حيث اندلعت الحرائق وامتدت إلى حقول القمح المتصّلة ببلدتي ميس الجبل وحولا. كذلك لم توفّر بعض الأشجار القديمة التي يتفيّأ في ظلالها الأهالي والمزارعون في جوار القلعة، وخصوصاً أشجار «البطن» التي يزيد عمر بعضها على 50 سنة.
وكانت الأمطار التي تساقطت في فصل الربيع قد أدّت إلى انتشار الأعشاب ونموّها نموّاً لافتاً في الحقول وعلى جانبي الطرقات العامة. وقد سجلت حرائق كثيرة على جوانب الطرقات العامّة القريبة من بلدات شقرا وحولا وميس الجبل وبرعشيت وبئر السلاسل ـــــ السلطانية. أما ما بقي من الأشجار المزروعة فمهدّد هو الآخر بالاشتعال نتيجة الإهمال في قصّ الأعشاب.
ومع ذلك، يبدو أنّ الأعشاب ليست المشكلة الوحيدة، فقد بدأ بعض الأهالي بقطع الأشجار الحرجية الواقعة على التّلال المطلّة على الطريق العام لوادي السلوقي الذي عُبّد حديثاً، بعدما كان محظوراً على الأهالي المرور به، أو قصد تلك التلال، في أثناء فترة الاحتلال، بسبب وجوده في المنطقة الفاصلة بين القرى المحرّرة والقرى المحتلّة سابقاً، وأيضاً بعد التحرير لاعتبارات عسكرية وأمنيّة.
وقد أسهم هذا الواقع في المحافظة على البيئة هناك وبقاء الأشجار الحرجيّة الكثيفة، إضافة إلى إنقاذ الحيوانات والطيور المهدّدة بالانقراض. لكنّ شق الطريق إلى هذه الحقول الحرجيّة، منذ حوالى خمسة أشهر، فتح أعين بعض المارّة على الصيد الثمين، فتهافتوا محمّلين بمناشير الحطب الحديثة، وراحوا يقطعون ما تيسّر لهم من الأشجار لاستثمارها تجارياً أو تخزينها بانتظار فصل الشتاء لاستخدامها للتدفئة بدلاً من المازوت الباهظ الثمن. كذلك شوهد العديد من المواطنين يركنون شاحناتهم الصغيرة بالقرب من الحرج، لنقل الحطب الأخضر إلى منازلهم. ومن الممكن أن يعمد أحدهم إلى إحراق الأحراج للاستفادة من حطبها اليابس الجاهز للبيع من دون أيّ رقيب أو حسيب.