أردة ــ فريد بو فرنسيس

يحمل الطفل طبلاً أكبر من حجمه ويحاول السيطرة على وزنه فينقله من كتف إلى آخر وهو يقرع عليه بتكرار وسط ظلام دامس. نقترب منه نسأله عن اسمه يرفض الإجابة فيهرب بسرعة ويختفي وسط الظلام. لكن أهالي أردة يروون أنّه يعيش مع عائلته في كوخ صغير في محلة القادرية. وأنّ جميع أفراد العائلة امتهنوا «التطبيل والتزمير» في الحي الذي يتألف من مجموعة أكواخ يسكنها أشخاص غير لبنانيين ربطتهم علاقة متينة بمحيطهم وباتوا معروفين، وخصوصاً من الأشخاص الذين يهوون الطرب والدبكة.
الطبال الصغير واحد من أطفال كثر اعتادوا أن يسرحوا في الليل و«هؤلاء مرزوقون وشطّار في مهنتهم التي أصبحت جزءاً من يوميات السهر في منطقتنا، وخصوصاً في فترة الصيف والأعراس»، كما يقول سركيس البدوي، أحد هواة الدبكة في البلدة. ويردف: «في مثل هذه الأيام يأتينا مغتربون كثر يتوقون للرقص والسهر في لبنان، لا سيما على أنغام الدبكة اللبنانية وصوت الطبل».
تكثر السهرات الفنية، وخصوصاً في منازل سكان المناطق الساحلية الذين لم يعتادوا الصيف في المناطق الجبلية، ومع مجيء أقرباء لهم من الخارج تعقد حلقات الدبكة والغناء والرقص، ولا يكتمل المشهد عندهم إلا مع صوت الطبل. ويروي البدوي كيف كان يذهب كل ليلة بسيارته الخاصة ليبحث عن أحدهم في الحي المشهور عند مدخل بلدة أرده من جهة مرياطة، «وأحياناً كثيرة كنت أرسل أحد الأصحاب ليأتي به فيمتعنا في سهراتنا الخاصة. لقد أصبحت لديه خبرة واسعة في جني المال من الحاضرين».