ننتظر أن تستغني 54 من أصل 77 مدرسة تابعة لوكالة الأونروا عن نظام الدوامين، ما يسهم في تحسين البيئة التعليمية». هكذا تدافع الأونروا عن سياسة دمج المدارس المتوقعة اعتباراً من العام الدراسي المقبل، جاهدة للتقليل من أهمية الاعتراضات على القرار، ومنها توقع ازدحام الصفوف وصرف موظفين


فاتن الحاج
لم تسلم خطة الأونروا لتحسين نوعية التعليم، المتأثر سلباً باتباع نظام الدوامين، من الهجوم. ففور إعلان الوكالة خطتها التي تتضمن بناء مدارس جديدة وصيانة القديم منها، إضافة ـــــ وهنا الأهم ـــــ إلى دمج بعض المدارس، كثرت الاعتراضات. والتخوف الأساسي الذي أبداه مثلاً رئيس اتحاد الشباب الديموقراطي الفلسطيني يوسف أحمد، من أنّ قراراً كهذا سيقطع الطريق أمام توظيفات جديدة مستقبلاً، لا بل إنه سيهدد مصير عشرات الأساتذة الذين نجحوا في امتحانات دخول وظائف التعليم في الأونروا وباتوا على لوائح الانتظار. فأكثر من 200 أستاذ مثلاً تخرّجوا من دار المعلمين في سبلين في العام الدراسي 2005 ـــــ 2006 وحده، وحتى الآن لم يؤخذ منهم سوى 15 أستاذاً في العام الدراسي 2008 ـــــ 2009.
ومن المعترضين من يرى أن إلغاء نظام الدفعتين ورفع مستوى التحصيل التعليمي، مغرٍ جداً في كونه عنواناً، لأنّ مدة حصة التدريس ستزداد من 45 دقيقة إلى 55 دقيقة، ما يسمح للتلميذ باستيعاب أكبر. لكن الوكالة أغفلت، كما قالوا، أنّ القرار سيؤدي إلى اكتظاظ الصفوف بأكثر من 40 تلميذاً في الصف الواحد. كذلك فإنّ إلغاء بعض المدارس ودمجها بأخرى سيرفعان تكاليف نقل بعض الطلاب إلى مدارسهم، ما سيحمّل العائلات الفلسطينية أعباءً إضافية. ويذهب معترضون آخرون إلى حد ربط القرار بالحديث الأخير عن التوطين وتراجع الاعتراف الدولي بدور الوكالة عبر سياسة إضعاف موازنتها العامة وتقليص خدماتها، المستمرة منذ اتفاق أوسلو 1993. وينتقد هؤلاء، من جهة ثانية، ضخّ الموظفين الأجانب بكثرة في المراكز الحساسة للأونروا تحت مسميات مختلفة.
يرفض يوسف أحمد اتجاه رئاسة الأونروا إلى استخدام عدد من الصفوف لأغراض غير تعليمية، كمكاتب لمديري المخيمات وأخرى تستقبل مراجعات هندسية لمشاريع الإعمار وغيرها، بهدف التوفير على الأونروا بدل الإيجارات. ويسأل: «هل سياسة التوفير التي تتّبعها الأونروا تعني تشويه المناخ التعليمي في المدارس، وتحويلها ساحات شعبية وما يسببه هذا الوضع من أذى لدور المدارس ووظيفتها، وخصوصاً أننا في أمسّ الحاجة إلى تهيئة المناخ والمكان وتحسين الأدوات والأساليب التربوية وتوسيع المدارس وبناء الصفوف ومواكبة البرامج التربوية المستحدثة».
وقد سارعت الأونروا إلى إعلان استعدادها لمناقشة قرارها الأخير مع القيادات والفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية، فعقد مديرو المناطق اجتماعات شرحوا في خلالها أهداف الخطوة التي تحاول الاستفادة من هبة الاتحاد الأوروبي (20 مليون دولار) التي تنتهي مفاعيل تطبيقها نهاية هذا العام. ومن الإيجابيات التي طرحها المديرون أنّ بناء المدارس الجديدة وإعادة تأهيل القديمة أسهما في «تحسين قدرتنا على تدريس مواد مثل العلوم والكومبيوتر، فمدارسنا أصبحت مجهزة بمختبرات متخصصة، كذلك ستمنحنا المباني الجديدة فرصة توفير أنشطة ترفيهية في فترة بعد الظهر لجميع طلابنا». بدا هذا الطرح مقنعاً للبعض، فرأى مسؤول اللجان الشعبية في بيروت، أبو عماد شاتيلا، أنّ القرار انتصار للفلسطينيين، إذ سيسمح بإلغاء نظام الدوامين جذرياً في العام الدراسي 2010 ـــــ 2011، إضافة إلى السعي إلى تحسين البيئة التعليمية، لأنّ الصفوف ستكون، كما أبلغونا، أكبر مساحةً ومجهزة تجهيزاً أفضل. وبينما رحّب عضو اللجنة الشعبية في برج البراجنة أبو عصام الجشي بالقرار، أبدى تخوفه من تفاقم مشكلة التسرب مع اضطرار الطلاب إلى اجتياز مسافات طويلة إلى مدارسهم.
لكن أحد مسؤولي الأونروا الذي رفض التصريح باسمه، يطمئن إلى أن المسافات لن تكون بالحجم الذي يصوره الأهالي. فعلى سبيل المثال، تسعى الوكالة إلى استئجار مبنى نموذجي مقابل بلدية برج البراجنة لدمج مدرستين ابتدائيتين للصبيان. ويبعد المبنى 50 متراً عن مدرسة جالوت و700 متر عن مدخل المخيم. وسيحتضن هذا المبنى تلامذة مدرسة القدس في حارة حريك الذين كانوا يواجهون الكثير من المشاكل، لكون مبنى المدرسة القديم يقع في حي سكني. ويقول المسؤول: «أتحدى أن يضم صف واحد أكثر من 32 تلميذاً، وأستند في ذلك إلى الدراسات التي أجريناها في الميدان». كذلك، إنّ الخطوة ستسمح، في رأيه، باجتماع العائلة الفلسطينية على مائدة واحدة، وهو مشهد غاب طويلاً بسبب نظام الدوامين، إذ كان أحد أفرادها يبدأ دراسته في السابعة والنصف صباحاً ويعود عند الثانية عشرة إلّا ثلثاً ليبدأ نهار فرد آخر من العائلة في الثانية عشرة وعشر دقائق وينتهي في الرابعة والنصف بعد الظهر. وكانت الحصّة الدراسية لا تتجاوز 45 دقيقة، وأحياناً تصل إلى 35 دقيقة كما في شهر رمضان. بل إن المسؤول يطمئن إلى أنّ جميع المعلمين والموظفين الثابتين سيبقون في وظائفهم، ولن نستغني عن أي منهم، أما بالنسبة إلى التوظيف، فاعترف بعجز تمويلي يقنّن هذه الناحية. أما بالنسبة إلى ما سمّاه «ادعاء التوطين»، فقال إن القرار هو إجراء داخلي نابع من الشعور بتراجع المستوى، وخصوصاً أنّ نسب النجاح في البريفيه لم تتجاوز في السنوات الأخيرة 30%، نافياً أن يكون للتوطين أي علاقة بذلك.