صور ــ آمال خليل

جال حسين رميتي (24 عاماً) من دون جدوى لأكثر من مرة على زوايا المعرض كأنه يبحث عن شيء لا يجده. استعرض شركات التجارة والأعمال ومكاتب الهندسة والإدارة وتوقف مليّاً عند الزوايا المخصّصة للجامعات، حيث يتولى بعض المختصين إرشاد الطلاب وتوجيههم نحو الاختصاصات العلمية المطلوبة في سوق العمل. لكن حسين الذي تخرج قبل عام، كان قد عمل بنصيحة الاختصاصيين ودرس التصميم الداخلي «لما له من فرص عالية للعمل اتضح أنها في الهواء». ومعظم الشباب الذين تنادوا إلى المعرض حاملين معهم شهاداتهم نزولاً عند طلب المنظمين، عادوا خائبين، فيما حمل البعض وعود الشركات بالاتصال بهم بعد درس طلبات توظيفهم.
فشل المعرض في التوفيق بين صاحب العمل وطالبه، ولقد ساهم في هذا الفشل طالبو الوظائف أنفسهم. إذ إن المركز الذي أنشأته منظّمة «سيسفي» (Cesvi) ضمن برنامج الطوارئ «روس» (ROSS) في السفارة الإيطالية، مثّل منذ عامين لوحة كبيرة لعرض إعلان أصحاب العمل حاجتهم لموظفين في قطاعات المهن الحرة والحرف والخدمات على اختلافها خاصة. في المقابل، كانت أدراج المركز تمتلئ يومياً، وخصوصاً في العطلة الصيفية، بعشرات طلبات التوظيف لشباب أنهوا تعليمهم المدرسي والجامعي. من بينهم سهام وهبي (22 عاماً) التي رفضت عروضاً عدة للعمل بائعة في متجر أو نادلة في مطعم أو سكرتيرة في مكتب هندسة، «إما لأنها لا تتناسب مع شهادتي أو لأن الدوام أو المعاش مش محرز». إلى جانب شرط الخبرة الضرورية الكفيل بعرقلة أي وظيفة. وتقر هبة بأنها تضع شروطاً «بمستوى التعب الذي بذلته لأحصل على إجازة جامعية في الترجمة». تعب هبة وكثيرين مثلها قد يضاهيه العمل مع قوات اليونيفيل أو الهيئات الدولية «حيث آلاف الدولارات التي تليق بالبرستيج ويغنيني وحده في الجنوب عن الغربة».