البقاع ــ رامح حمية

انتظر أصحاب المطاعم والمتنزهات في البقاع مرور قطوع الانتخابات النيابية ليكملوا استعداداتهم لموسم سياحي قد يحمل لهم تعويضاً عن الخسائر المتراكمة في السنوات القليلة الماضية، إما بسبب توتر الأوضاع أو تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية، فيما يبقى عدم إنجاز الطريق الدولية بين بعلبك والهرمل العقبة الأساسية أمام الوصول إلى منتزهات البقاع الشمالي. لكن ذلك لم يمنع أصحاب هذه المتنزهات من إدخال التحسينات الجمالية لجهة الديكور والإنارة وإنشاء المسابح. كما اهتم البعض بالجانب الإعلاني لتقديم الخدمة والأسعار بالصورة التي يتوقعون أن تجذب الزوار من الشباب وأهالي المنطقة المقيمين في بيروت. حاتم غصن، مدير متنزّه أنهى التحضيرات التي يتطلبها الموسم، فجدد الديكور، إضافة إلى استحداثه مسبحاً خاصاً بالنساء، يستبعد الرجل انطلاق الحركة قبل انتهاء الامتحانات الرسمية، «فالشباب هم من يحرك الموسم»، كما قال. وتوقع غصن أن تشهد متنزهات المنطقة «حركة ناشطة بالنظر إلى أجواء البلد التفاؤلية التي ستنعكس إيجاباً على عملنا». ويعزو هذا الارتياح إلى «قدوم أعداد كبيرة من السياح والمغتربين الكنديين منذ منتصف شهر حزيران، وقد لمسنا أنّ المردود ازداد بنسبة 10%».
أما علي عزت حمية، صاحب متنزه ومطعم، فرأى أنّ الموسم كان قد انطلق قبل الانتخابات النيابية ثم عاد وتوقف مع بدء الامتحانات الرسمية، ولا يحضر حالياً، كما قال، سوى بعض العائلات من المنطقة وبنسبة لا تتعدى 5%. وينتظر حمية أن يزداد الإقبال مع نهاية شهر حزيران، وذلك استناداً إلى حجوزات الأعراس خلال الشهرين المقبلين التي «فاقت المتوقع»، إذ طالت أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد. وتمنى حمية أن تستمر أجواء الاستقرار، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني، بغية تأمين مناخ ملائم للبنانيين المقيمين والمغتربين، وخصوصاً «أنّ شهر رمضان سيبدأ بمنتصف شهر آب، وبذلك فإننا نعول على الفترة المقبلة وعلى بعض الإفطارات لتحقيق أرباح في هذا الموسم قد تعوض علينا الخسائر التي لحقت بنا في الأعوام الأربعة الماضية».
لكن فرج شريف، صاحب متنزه ومطعم اليمونة، يخشى فساد المواد الغذائية من لحوم وألبان وبوظة بسبب سياسة التقنين في التيار الكهريائي الذي يراوح بين 8 و14 ساعة يومياً، ما يؤدي إلى خسائر كبيرة، فيما يكون الاعتماد على المولدات الكهربائية، شريكاً أساسياً لصاحب المتنزه في أرباحه. وتجدر الإشارة إلى أن البقاع يتعرض منذ أكثر من أسبوعين لمشكلة انقطاع عشوائي في التيار الكهربائي.
شريف هو أيضاً توقع «زخماً» في الحركة السياحية هذا العام في متنزهات اليمونة، عازياً الأمر إلى الارتياح العام في البلد والمنطقة. ولفت إلى أنّه ركز على إدخال تحسينات على المتنزه تطال القدرة الاستيعابية والإنارة والخدمة السريعة. كما أعاد دراسة الأسعار بما يتناسب مع القدرة الشرائية للعائلات.



الطريق الدولية عائق

بدا عبد المنعم عابدين، صاحب متنزه العاصي في الهرمل، متشائماً بشأن الموسم «فالأشغال على الطريق الدولية بدأت منذ سنتين ولم تنته حتى اليوم»، كما قال. ويتذكر كيف أدّت هذه الأشغال العام الماضي الى تراجع العمل في متنزهات البقاع الشمالي إلى نسبة 50%. وقال إنّ أبناء المنطقة لا يقصدون العاصي بسبب الطريق فكيف بأبناء بيروت والمغتربين؟ ولفت عابدين إلى أن «عدم وجود دليل سياحي يضيء على المنطقة بأثرها يعتبر عائقاً أمام تقدّم القطاع السياحي في البقاع ونجاحه»، إذ «نعمل منذ أربع سنوات على قاعدة أعطنا خبزنا كفاف يومنا».