عام 2007، افتتحت جمعية طفولة «طابق الأحلام» الأول في مستشفى بيروت الحكومي. من يومها، وهي تعمل على إشراك الشباب في أعمال التطوع. هذا العام، أمّن تلامذةgrand lycee، بمبادرات شخصية منهم، بناء غرفة الألعاب في مستشفى hotel dieu


رنا حايك
من قال إن الشباب لم يعودوا يكترثون بأعمال التطوع الاجتماعية والإنمائية؟ فرغم حالة اللامسؤولية التي يتهم بها جيل كامل، تظهر مبادرات مضيئة تعبّر عن فئة مسؤولة من هذا الجيل، مهتمة تنموياً واجتماعياً بمحيطها.
هكذا، قرّر نائل حلواني، الذي تخرّج هذا العام من مدرسةgrand lycee أن يفعّل، وزميلته سارة عون، جمعية amis solidaires أي «أصدقاء متكافلين»، للقيام بعمل أهلي وفّر للأطفال من مرضى السرطان، الذين يعالجون في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس، غرفة للألعاب، مسخّراً لذلك، علاقاته بالداعمين الماليين التي بناها من خلال تنظيم حفلات موسيقية لفرقة الراب «خط أحمر»، التي يقودها. هنا أيضاً، مبادرة تدحض جميع الأحكام المسبقة المتعلقة بالشباب الذين يهوون الموسيقى البديلة.
«ومن قال إن الراب يتناقض مع العمل الخيري؟ فهو يرتكز أساساً على المناداة بالقضايا المطلبية الأساسية والاجتماعية»، يقول نائل مضيفاً: «كل ما فعلته هو أنني حققت معادلة الانسجام بين محتوى الأغاني التي أؤديها والأعمال التي أقوم بها في حياتي اليومية».
طبعاً، الاهتمام التنموي ليس حالة عامة بين الشباب، فقد حاول الصديقان ضمّ العدد الأكبر من زملاء الدراسة إليهم، لكنهم عجزوا عن استقطاب البعض ممّن «ما إلن جلادة»، فيما حاول البعض الآخر إحباطهم، بتعالي المراهقين، حين وعدوهم «ما حتقدروا تعملوا شي».
لكنهم «عملوا شي» فعلاً. «عملوا» كرمس خلال عام 2008 جمعوا منه 11000 ألف دولار سلّموها إلى جمعية طفولة، كانت نواة إنشاء غرفة اللعب، بينما احتفظوا ببعض المال الإضافي الذي جنوه ليموّلوا به كرمساً آخر أقاموه منذ حوالى شهر، وذهب ريعه هذه المرة إلى الصليب الأحمر اللبناني. وحين تعذر جمع التمويل هذه المرة بسبب الأزمة المالية التي منعت الشركات الكبيرة من رعاية نشاطات كبيرة، والانتخابات اللبنانية التي آثرت دعم مرشحيها، سدّد الصديقان أموال التحضير للكرمس من مصروفهما الخاص، ولكن «الحمد لله نجح الكرمس وردّينا مصرياتنا وجمعنا مبلغ منيح للصليب الأحمر»، واعدين بتنفيذه سنوياً رغم تخرجهما هذا العام من المدرسة والتحاقهما بالجامعات. وكان الزميلان قد سمعا بجمعية طفولة من والدة سارة التي ساهمت بتصميم إعلانات الجمعية، فتحمّسا كثيراً للفكرة، وهما الناشطان أصلاً في الهيئات الطالبية في المدرسة. وكأن الإحساس بالمسؤولية يسري كالنار في الهشيم، فحماسة الصديقين لم تقتصر على صفوف البكالوريا، بل سرت كذلك على تلامذة الصفوف الأدنى، وخصوصاً أن المتطوعين في جمعية طفولة يعملون بجهد كبير لحشد أكبر عدد من المساهمين والمتطوعين من الشباب في المشروع الذي يرمي إلى التخفيف عن الأطفال الذين يحبسهم المرض بين جدران المستشفى خلال فترة علاج صعبة وطويلة، من خلال إضافة بعض الفرح والألوان إلى أيامهم المتشابهة. فالغرف، التي يتطوع بتصميمها، أهم المصممين اللبنانيين، تنفّذ بطريقة حيوية لتمثل كل غرفة تصوّراً محدداً قد يكون غيوماً بيضاء أو سماء ليلية تضاء نجومها كالشموع، أو «أكواريوم» يعج بالسمك والمرجان الملوّنين.
تمارا مثلاً، التي اختتمت سنتها في الصف الثامن أساسي هذا العام، انضمت منذ فترة إلى عائلة طفولة، بعدما شهدت بأم عينها صراع والدتها مع مرض السرطان، ونجاحها في التغلب عليه، فقد جعلها ذلك تدرك المعاناة التي يمرّ بها المرضى، لتصبح عضواً فاعلاً في الجمعية منذ ذلك الحين.
أما تلامذة الصف السادس أساسي، فقد اختاروا كنشاط لامنجهي لهم تأمين مبلغ من المال للجمعية التي ارتأت لاحقاً استخدامه لتجهيز غرفة اللعب التي موّل إقامتها زملاؤهم من الصفوف العليا، فيما تطوّعت بتصميمها المصممة ندى الدبس.
هكذا، جمع عشرة تلامذة منهم مليون و700 ألف ليرة من خلال طباعة أكثر من 350 قميصاً زيّنوها برسوم صمّموها بأنفسهم وباعوها لزملائهم في المدرسة الذين «تهافتوا لشرائها بسبب الحملة الإعلانية التي قمنا بها»، كما يقول التلميذ رالف أبو جودة.



لقطة
زيارة غير متوقعة


إصرار الشباب كان أقوى من العوائق الأمنية الأجنبية والمحلية. قد حجزوا قاعة البيال لإقامة الكرمس الذي رفضت المدرسة استضافته لأسباب أمنية كما أبلغتهم السفارة الفرنسية. لكن الكرمس صادف يوم تطويب المطران الكبوشي، فجلسوا في الشمس ينتظرون، إذ حطّت هليكوبتر رئيس الجمهورية «بنص دين الستاندات».


التلميذة كارن بويز اختارت للتي شيرت رسماً يتضمّن رمز مرض السرطان الذي يشبه بتكوينه الجسد الإنساني، أضافت له جناحين ليصبح رمز «الملاك الحارس اللي بيحرس الأطفال المرضى» كما تقول، فتوزعت ورفاقها في الملعب خلف أربعة «ستاندات» ليبيعوها

«أكيد حنعيدها لإنو انبسطنا وعملنا شي مفيد لغيرنا بنفس الوقت»، يقول التلميذ كريم توفونكي. فقد اختار كريم لبعض التي شيرت التي باعها ورفاقه رسم كلمات متقاطعة مكتوب عليها anti cancer فقضوا دقائق الفرصة «عم نشتغل بدل ما نلعب بس نحنا ومبسوطين»