نظّم قطاع الشباب في تيار المستقبل ندوة عن «العلاقة بين الأديان والسياسة»، شاركت فيها منظمات شبابية ليبرالية، عربية وعالمية


ديما شريف
«رغم الحرارة العالية والأسعار المرتفعة، لبنان بلد جميل جداً. ونحن سعيدون جداً لأنّ الليبراليين ربحوا الانتخابات النيابية هنا». عبارة تكررت على ألسن الشباب الأوروبيين والأميركيين المشاركين في ندوة «العلاقة بين الأديان والسياسة» التي نظمت على هامش انعقاد جلسة اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للشباب الليبرالي في بيروت، التي استضافها قطاع الشباب في تيار المستقبل في اليومين الماضيين.
إذاً، لنشر أفكار الليبرالية، الديموقراطية، السوق الحرة وحقوق الإنسان، عقدت الاجتماعات في بيروت بمشاركة منظمات شبابية ليبرالية عدّة من الدول العربية مثل مصر، المغرب، تونس، الجزائر، فلسطين والأردن.
ورغم «التجانس» في الأفكار بين المشاركين في الندوة، لم يخلُ اليوم الأول من نقاشات حادة بين الحضور والمتحدثين في جلسة «تجانس الحضارات»، النائب في البرلمان السويدي فريديرك فدرلي والصحافية بولا يعقوبيان. إذ إنّ فدرلي، الذي رأى أنّه يجب إعطاء الأمل للفقراء لمنعهم من التحوّل إلى التطرف، قال إنّ 5% فقط من الشعب الفلسطيني راديكالي ويحارب إسرائيل، فيما أكثر من 70% يريدون السلام، ما دفع بالزميل سليم اللوزي إلى الرد عليه بأنّه مخطئ، إذ ليست هذه النسب صحيحة. وسأله إذا اجتاح العرب السويد ودافع هو عن بلده هل سيقبل بأن يوصف بالراديكالي لهذا السبب؟ وقال اللوزي لـ«الأخبار» إنّه مغتاظ من المشاركين العرب، «ما حدا منهم دافع، وضلّوا كلهم ساكتين».
أما يعقوبيان فتحدثت عن احتكار حزب الله لـ75% من الشيعة، و«تطرف الشيعة مع حزب الله المستمد من الحرس الثوري الإيراني»، وكيف أنّ هناك صراعاً على الشارع المسيحي في لبنان بين الأطراف كافة. وقالت إنّه «لا يمكننا الوقوف إلا مع الاعتدال كي نبقى... أسكت على الفساد كي أبقى هنا!». وعندما ردّت عليها إحدى الشابات بأنّ الشيعة مع حزب الله لأجل المقاومة ولتحرير فلسطين، كان رد يعقوبيان إنّ المقاومة الفكرية أهم من المقاومة بالسلاح في لبنان! ثم طلبت عدم المزايدة عليها، لأنّها متزوجة من شيعي وابنها شيعي أيضاً. ورأت أنّ بعض القنوات العربية المشهورة «جعلت من اللادولة دولة عظمى».
وكان الشباب المشاركون قد سألوا عن كيفية مواجهة الراديكالية والتطرف الديني في مجتمع مثل لبنان، كلّ أحزابه قائمة على الطائفية، وعن سبل مواجهة قمع السلطة في مصر مثلاً. كذلك تحدثت إحدى المشاركات عن أنّه في حال التسليم بفكرة صدام الحضارات، يجب القبول بحوار الحضارات، ما يفتح مجالاً أمام السؤال عمن سيتحاور، وخصوصاً أنّ الحوار حول العالم محكوم بالمصالح، فيما عبّرت إحدى المشاركات الأميركيات عن دهشتها بما شاهدته منذ وصولها على قناة الجزيرة من مواضيع لم تعرف بها في حياتها. في المقابل، قالت مشاركة من تونس إنّ وسائل الإعلام العربية تنشر الجهل والعنف. وأضافت أنّه أثناء حربي لبنان في تموز 2006 وغزة 2008 وجد «المتطرفون» في شاشة «الجزيرة» منبراً لترويج أفكارهم عن «القضاء على إسرائيل»، ما جعل الغرب، كما قالت، يعتقد أنّ إسرائيل ضعيفة ونحن نعتدي عليها!