شكا ــ ربيع داغر

يعاني عابرو الطريق السريع من طرابلس وإليها محنة اجتياز الظلمة الدامسة في نفق شكا، ولا يخفف من هذه الحال في مسربي النفق (الجنوبي والشمالي) إشعال أضواء السيارات والشاحنات القوية. فالداخل نهاراً في هذا النفق، يصاب من دون أدنى شك، بانبهار الرؤية للتفاوت التام بين ضوء الشمس في الخارج والعتمة القاتمة في الداخل. أما في الليل، فالمشكلة أخفّ، لكون السيارات مزودة بأنوار، لكن هذا ليس عذراً لغياب الإنارة. والمشكلة قبل الإنارة، أن النفق المسمى نفق شكا أو نفق حامات (لوقوعه في محاذاة بلدة حامات) الذي لا يتخطى طوله 300 متر، كان مهملاً على مدى عقود من السنين حسب ما قال لـ«الأخبار» الخبير البيئي والمختص بالمنطقة صباح نصر. واستمرت حاجة النفق إلى الصيانة، وخصوصاً في ما يتعلق بجهاز الإنارة من فوانيس وأسلاك كهربائية، وجدران النفق التي تعاني تشققات ترشح منها المياه في فصل الشتاء. وكانت أعمال الصيانة للنفق قد بدأت في أيار 2006 وأُنجزت في تموز 2007 وشملت تأهيل جدران النفق الداخلية وتغليفها بطبقة خرسانية عازلة لمنع النش، تأهيل الأعمدة والجسور العائدة للمنشآت الخرسانية الموجودة على مداخل النفق ومخارجه، معالجة الإنشاءات للوقاية من العوامل الطبيعية، تركيب شباك للحماية من المنحدرات الطبيعية، تجميع مياه الأمطار وتصريفها على سطح النفق، إضافة إلى تجهيز النفق بشبكة إنارة حديثة.
وقد بلغت تكلفة أشغال الصيانة التي لزّمها مجلس الإنماء والإعمار 3.2 ملايين دولار أميركي. كل هذا جيد لولا أن هذه الصيانة كانت الأولى للنفق منذ إنشائه في أواخر ستينيات القرن الماضي، أي بعد خمسين سنة من الإنشاء!! هكذا، سببت عتمة النفق عشرات الحوادث واصطدام السيارات والشاحنات بجدران النفق وبعضها ببعض. لكن حفلة الصيانة لم تحلّ مشكلة انقطاع الإنارة بين الحين والآخر، وذلك عائد إلى عدم الوفاء بتوفير مولد كهربائي مستقل لإضاءة النفق على مدار الساعة، مع العلم بأن لنفق شكا أهمية قصوى بسبب عبور آلاف السيارات يومياً في مسربيه، لكونه الشريان الأساسي الحيوي، والمعبر الوحيد الذي يصل بيروت بطرابلس، وبدونه قد يصبح التواصل بين الشمال وبقية المناطق معقداً.