القاسمية ــ مايا ياغي

مع ارتفاع حرارة الطقس وانخفاض ساعات التغذية الكهربائية، أصبحت «الاستراحات» على طول نهر القاسمية في الجنوب ملجأ الناس الوحيد، إلا أن الإقبال غير المعقول على هذه الفسحات القليلة في المنطقة حوّل المرور من هناك إلى ما يشبه الجحيم للعابرين. مشهد الزحمة التي يختنق فيها الناس والسيارات على أصوات الموسيقى الصاخبة وروائح الشواء، يحتجزك أحياناً ساعات وساعات على تلك الطريق التي تجمع بين بلدة الزرارية وصور، ومن المفترض أن الطريق المختصرة لمن يقصد البحر في عطلة الأسبوع «ولكن من دخل إلى هناك علق» كما يقول مروان غندور «حيث إن الطريق مغلقة بالكامل بسبب السيارات المركونة إلى جانبيها، ولأنه لا وجود لمواقف خاصة فإن زوار الاستراحات يركنون سياراتهم إلى جانبي الطريق حيث لا حسيب ولا رقيب». ساعات الانتظار قد تصل إلى

لو وفروا شرطي سير لكانت القصة أخذت نصف ساعة
أربع، وأنت لا يمكنك لا التقدم ولا التراجع، وكأن قدراً كتب عليك بأن تحترق كلحم الشواء أنت وعائلتك تحت شمس تموز. يقول أبو علي ياغي إنه «لو أرسلوا على الأقل شرطياً لينظم السير، لكانت القصة بالكثير أخذت نصف ساعة، ولكن لا أحد يتحرك ما خلا بعض المتطوعين الذين حاولوا حل المشكل». في الانتظار، يتطاير صراخ وسباب يتبادله أصحاب السيارات العالقة «أنت الحق عليك! شو ما بتعرف تسوق؟ قرب شوي بتمرق، شو معك هامر؟». وقد تصل المناكفات إلى الاشتباك بالأيادي وتدخل الخيرين، أما المسببون للمشكلة، أي أصحاب السيارات المركونة كيفما اتفق، فيكملون نزهتهم «ولا على بالهم بال، رقص وأكل وما حدا فارقة معو». كما تقول رندة غندور الغاضبة التي «لعنت الساعة التي قررت فيها الذهاب وعائلتي إلى البحر، وخصوصاً أن معي أطفالاً وصار عندهم حرارة من شدة الحر».
راوية حرب مغتربة في ألمانيا علقت هي الأخرى «حتى الأولاد سألوا أين شرطي السير؟». وتضيف «لست أدري إن كانت هذه المنطقة تابعة للأراضي اللبنانية، لأن الذي أمامي يثبت أنها منطقة حدودية مختلف عليها من أكثر من دولة، والكل يئس من الاهتمام بها ورعايتها»، وتؤكد راوية «ايه شو عنا دولة بلبنان والله جينا بالصيف وحلفنا عارجعة السنة الجاي لولا ان اشتياقنا للأهل هو الذي يدفعنا للقدوم مجدداً».
الظاهرة ليست وليدة اليوم، فالطريق تشهد ما تشهده منذ حوالى 4 سنوات. يسأل محمد الشرقاوي «عن دور الدولة بمراقبة هذه الاستراحات ودورها في تنظيم أمور الناس». أما أبو علي مطر فـ«مريح راسي، يعني بمرق عن طريق الزهراني إذا نويت عالبحر، علماً بأن الأوتوستراد باتجاه صور مغلق منذ شهرين، لكني أتدبر أمري».