مساء 20/9/ 2008، كان جوزيف (اسم مستعار) يتنزّه وحيداً عند كورنيش البحر قرب منطقة الروشة، يستسلم لـ «سحر تأمّل الطبيعة»، اقترب منه رجل غريب هو رضا (اسم مستعار) وطلب سيجارة، ثم بدأ يحادثه في أمور عديدة، وبدا راغباً في التعرف إليه، قال «الليل وسكونه يريحانه نفسياً»، ثم طلب منه التنزّه معه بين القصب المجاور للكورنيش، فاستجاب جوزيف للطلب، وجلسا بين أشجار القصب بشكل لا يسمح للمارة برؤيتهما، وبعد لحظات فوجئ جوزيف بلكمة في أنفه سدّدها نحوه رضا، وعندما حاول الدفاع عن نفسه شهر رضا السكين في وجهه، وشطبه في يده اليسرى، ثم طلب منه إعطاءه كل ما يملك من نقود، مهدّداً إياه بالقتل إن قاومه، ثم طلب منه أن يخلع سرواله وأجبره على العودة إلى الكورنيش، بعدما طعنه، وفق ما صرح به في التحقيقات التي أجريت معه في المستشفى.

لدى وصوله إلى الرصيف وقع جوزيف أرضاً، فاستُدعي الإسعاف لنقله إلى مستشفى قريب، وقد أفاد معاينوه بوجود جرح قطعي طوله 1،7 سنتم وسط القفص الصدري، وجرح آخر بطول 2 سنتم في المعصم الأيسر وكدمتين، واحدة في الجهة اليسرى، والثانية في الخد الأيسر.
نتيجة التحريات، توافرت معلومات تفيد أن رضا، الملقب بـ«أبو راس» هو من أقدم على طعن جوزيف، وقد أوقف في محلة الكولا، وأثناء تفتيشه عُثر في حوزته على 16 حبة مخدّرة من نوع «بنزكسول»، وعلى شفرة قاطعة.

تناول المتهم خمس حبات من «بنزكسول»، ثم بدأ يحتسي الكحول
ادّعى رضا خلال التحقيق معه في مفرزة الاستقصاء بأنه اعتاد شرب الكحول والتنزّه قرب البحر، لكنه خلال شهر رمضان لا يحتسي الكحول في الأماكن العامة كي لا يراه المارة، لذلك ابتعد ذاك المساء وجلس بين أشجار القصب وتناول خمس حبات من «بنزكسول»، ثم بدأ يشرب الكحول، وقال إن جوزيف اقترب منه وأعطاه سيجاره وراح يحادثه ثم بدأ بملامسة أعضائه الداخلية، «ما أثار غيظه» حسب قوله فطعنه جوزيف وضربه، وقال إنه رمى السكين مكان الحادث، واختبأ لساعة خلف الصخور.
أمام مكتب مكافحة المخدرات المركزي أدلى المتهم بأنه يستحصل على المخدرات من رشيد (اسم مستعار)، وأنه أخذ منه قبل الحادث، وعلى دفعتين، نحو 26 حبة. وقد أوقف رشيد الذي أدلى خلال التحقيقات بأنه يتناول حبات «بنزكسول» و«ترامال» «بوصفة طبية» حسب ادعائه، نافياً أن يكون قد سلّم رضا حبات منها. وقد تبيّن من مراجعة سجلات مكتب مكافحة المخدرات وجود أربع أسبقيات في حقّ رضا المتهم بتعاطي المخدرات، وتسع في حق رشيد المتهم بجرم تعاطي المخدرات وترويجها.
قضت محكمة الجنايات في بيروت، برئاسة هيلانة إسكندر وعضوية المستشارين وليد القاضي وهاني عبد المنعم الحجّار، بتجريم رضا بالجناية المنصوص عنها في المادة 549 /201 من قانون العقوبات، وبالجنحتين المنصوص عنهما في المادة 130 مخدّرات والمادة 73 أسلحة لإقدامه على محاولة قتل جوزيف بقصد سرقته، وعلى حيازة سكين ممنوع، وتعاطي الحبوب المخدرة، وحُكم بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة به لمدة ثلاث سنوات. كما قضت المحكمة بتجريم رشيد بجناية المادة 126 مخدرات وإدانته بمقتضى المادة 130 مخدرات، وبحبسه لمدة أربعة أشهر وتغريمه مبلغ مليون ليرة. ولم تقتنع المحكمة بادعاءات رضا عن تحرش جوزيف به.