بيار أبي صعب

أمّها الكاتالانية ولدت على ضفاف المتوسط في برشلونة. أما هي، فأبصرت النور في بورتو على المحيط الأطلسي... وعلى المرفأ القديم في بيبلوس عند شاطئ المتوسط، وقفت المغنية البرتغالية ميسيا تستحضر روح ليشبونة، وتردّد أغنيات الفدو من دون أن تبخل علينا بـ«الفلامنكو» الإسباني، والـ«انكا» الياباني، وصولاً إلى أغنية داليدا «لكي لا تعيش وحيداً».
باختصار، أغنيات اللوعة والفراق والحب المقهور وجراح الحياة التي ينضح بها الفدو، هذا الفن العربي الجذور الذي حمله البحّارة البرتغاليّون من رحلاتهم التجارية، ويجمع الحزن والشبق والوجع الدفين، والحنين إلى الضفاف البعيدة. وريثة أماليا رودريغز على عرش الفدو وقفت حافية، بفستانها الأسود في الجزء الأول من أمسيتها. أدّت ميسيا بعض الأغنيات التقليدية التي غنّتها النساء السيّئات المعشر في العوالم السفلية لأحياء ليشبونة القديمة وتحديداً الحيّ العربي «ألفاما» و«باريو نوفو» في القرن التاسع عشر قبل أن تصبح مع أرستقراطية القرن العشرين،




مقطع من أغنية لـ "ميسيا"







وصولاً إلى ديكتاتورية سالازار، فناً راقياً حملته أماليا رودريغز إلى العالم أجمع. غنّت ميسيا أيضاً أشعار فرناندو بيسوا (الذي استحضرته بقبّعته ومعطفه الشهيرين) والنوبل البرتغالي جوزيه ساراماغو. أقامت مع الجمهور اللبناني الذي تواجهه للمرة الثانية بعد بيت الدين قبل عامين، علاقة من الألفة والوجد والاعترافات الحميمة رافقها عازفو الغيتار الثلاثة، والكمان الحزين، والغيتار الكهربائي في القسم الأخير. تَذكّرنا أمس في جبيل، أن الحزن والشبق متجانسان في أحيان كثيرة.