Strong>يُفترض أن يكون السجن مكاناً للإصلاح. لكنّ أحد الخارجين منه تعرّف إلى أحد الأصدقاء هناك. وأثناء اللقاء الأول بعد السجن، سرق منه دفتر شيكات. اللافت في الأمر أن المشتبه فيه قبض عليه بعدما سطا على حضانة للأطفال

توجه توفيق إلى حضانة للأطفال في مدينة بيروت زاعماً أنه يودّ الاستفسار عن آلية تسجيل ولديه فيها. هناك، بدا كل شيء طبيعياً: عاين الحضانة وغرفها، والتقى الراهبة المسؤولة عن الحضانة في إحدى تلك الغرف. لكن، أثناء المقابلة، انتبه المتهم إلى حقيبة نسائية معلّقة على الحائط، بدت جذابة. عاد في اليوم التالي إلى الحضانة، وأعلم إحدى المعلمات أنه بصدد استكمال عملية تسجيل ولديه. دخل إلى الغرفة التي فيها الحقيبة، وجلس بهدوء لينتظر الراهبة. سرق المحفظة الصغيرة التي كانت موجودة في الحقيبة، ووضعها تحت السترة التي كان يرتديها، ثم انتقل طبيعياً إلى غرفة الراهبة. لكن الشكّ ساور سالي (اسم مستعار) صاحبة الحقيبة، وهي معلمة في الحضانة. انتبهت إلى سرقة المحفظة الصغيرة منها، فتوجهت على الفور إلى غرفة الراهبة وأخبرتها بالأمر وشكّت في أمر توفيق. أنكر الأخير علمه بأمر السرقة. حاول المراوغة للهرب سريعاً، وبدأ بالسير في ممر الحضانة. عندها، لم تجد سالي مفراً من محاولة الإمساك به. بدأت بالصراخ. نادت زملاءها لمساعدتها في ذلك، إلا أنه أوقعها أرضاً ورفسها لدى محاولتها التقاط رجله، فاصطدم رأسها بحافة الدرج وفقدت وعيها. تمكّن توفيق من الفرار، إلا أن عناصر الجيش اللبناني الذين كانوا موجودين في مكان قريب، ألقوا القبض عليه إثر الحادثة، وسلّموه إلى الشرطة العسكرية التي حققت معه وسلّمته إلى فصيلة النهر.
في فصيلة النهر ازدادت الأمور إثارةً، إذ اكتشف أفراد الفصيلة بعد تفتيش المتهم، إضافةً إلى المحفظة المسروقة، محفظة أخرى بنية اللون بداخلها بطاقة هوية باسم أ. ن. وأربعة شيكات صادرة عن مصرف لبناني، الأول بقيمة 2400$، والثاني بقيمة 485$، والثالث بقيمة 1820$، وهي منظّمة من قبل شخص يدعى مازن لأمر المتهم، أما الرابع فقيمته 1500$، ومنظّم كذلك من قبل مازن لأمر إحدى الشركات، ودفتر شيكات باسم م. ص. خالياً من الأوراق، وصورة عن إخراج قيد إفرادي باسم نضال الياس الخوري، عليه الرسم الشمسي للمتهم، علاوة على صور شمسية للمتهم وشخص آخر. وفي التحقيق مع المتهم من قبل فصيلة النهر، ولاحقاً من قبل مفرزة بيروت القضائية، أيّد صحة الوقائع المذكورة، كما أدلى بأنه بعد خروجه من السجن اتصل بمازن الذي تعرّف إليه هناك، وأثناء ركوبهما في سيارة الأخير، أراد مازن ابتياع بعض الحاجيات.
استغل توفيق غياب «صديقه» وسرقه هو الآخر. حيث أخذ خمس أوراق من دفتر الشيكات الموجود في الصندوق الداخلي للسيارة، وعمد لاحقاً إلى ملء تلك الشيكات وتوقيعها باسم مازن، وجيّر أحدها باسم د. ع. والثاني باسم ا. ف. (ثمن جهازي كمبيوتر كان قد اشتراهما منه قبل سنتين). وأشار توفيق إلى أن المحفظة البنية اللون تعود لمواطنة اسمها جوسلين تعمل في مكتب للمحاماة، وقد سرق محفظتها. واستمر أثناء التحقيقات بالاعتراف بتنوّع ضحاياه، وتنوّع أساليبه أيضاً، فأكد أن صورة بيان القيد الإفرادي العائد للمدعو نضال الخوري قد حصل عليها من صاحبه مباشرةً، وذلك بهدف توفير عمل له، وقام شخصياً بوضع صورته على بيان القيد وتصويرها، بهدف استعمالها للتعريف عنه. وبعدما تأيّدت الوقائع بالأدلة، حكمت محكمة الجنايات الأولى في بيروت، برئاسة القاضية هيلانة إسكندر وعضوية المستشارين حارس الياس وغادة أبو كروم، بتجريم المتهم بالجناية المنصوص عليها في المادة 638 من قانون العقوبات، وسجنه مع الأشغال الشاقة لمدة 3 سنوات، وتجريده من حقوقه المدنية.
(الأخبار)



«رجل الحلويات»