الخميس الماضي، تأجّل المؤتمر الصحافي الذي دعت إليه «الجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات» بسبب تزامنه مع عدد من النشاطات، «ولأنه تقرير دسم، يتضمن أكثر من 30 مخالفة، فضّلنا التأجيل إلى يوم الجمعة» تقول المسؤولة الإعلامية ريتا باروتا عبر الهاتف. لكن التقرير الموعود المؤلف من 19 صفحة لم يتضمن إلا 6 مخالفات رصدها 50 مراقباً، واحدة منها كانت قد سقطت من التقرير الأول


مهى زراقط
بعدما لم يكن واضحاً خلال إطلاق التقرير الأول لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات» ماهية المرافق العامة ودور العبادة، كما قال رئيس الجمعية زياد عبد الصمد في 23 نيسان الفائت، حصل «تطوّر إيجابي» التفت إليه التقرير الثاني الذي أطلق أمس. فقد ذكّرت «هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية»، في 2 أيار الفائت، أن «المرافق العامة تتضمن أيضاً المقارّ البلدية والملاعب البلدية والحدائق العامة، وأن دور العبادة تشمل الكنائس والجوامع والحسينيات والقاعات الملحقة بها».
هكذا بات من الممكن قراءة اسم الرئيس فؤاد السنيورة على لائحة المخالفين للمادة 71 من قانون الانتخابات لأنه زار مسجد الحريري في صيدا في 18 نيسان. وفور خروجه، توجّه إلى دار الإفتاء الجعفري وأدلى هناك بتصريح انتخابي. السنيورة خالف المادة نفسها عندما استقبل زوّاره في القصر الحكومي لأغراض انتخابية أيضاً.
مخالفتان إذاً للرئيس السنيورة من أصل 6 مخالفات موثّقة عرضها التقرير أمس. المخالفة الثالثة كانت: «إطلاق لائحة مرشحي بعلبك ـــــ الهرمل من أمام معبد باخوس في قلعة بعلبك». أما المخالفة الرابعة فهي: «إقامة حفل تكريمي بالتعاون مع بلدية الهرمل في الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، ممثلاً بالوزير السابق علي حسين العبد الله». وشملت المخالفة الخامسة ستة مرشحين: النائب محمد الحجار (لقاء مع نساء المستقبل في خلية مسجد بسابا في إقليم الخروب)، النائبان محمد فنيش وعلي خريس (لقاء انتخابي في حسينية بلدة العباسية)، النائب محمد رعد (لقاء انتخابي في حسينية بلدة الدوير)، المرشح جمال صفي الدين (تصريح من أمام مطرانية صور المارونية)، زيارة مرشح عن مقعد الروم الأرثوذكس (سقط اسمه من التقرير) في دائرة حاصبيا شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في دار الطائفة الدرزية والتصريح إثر اللقاء. ولحظت المخالفة السادسة «قيام الماكينة الانتخابية للتيار الوطني الحر بوضع صورة للمرشح ميشال عون في كلية الآداب، الفرع الثاني».
أما بقية المخالفات، فجاءت في إطار سرد عام لـ«ممارسات شائعة مثل تقديم مساعدات أو وعد بمساعدات وخدمات يقوم بها عدد من المرشحين من مختلف الاتجاهات» مع عرض أمثلة بقيت مغفلة الأسماء.
اللافت في التقرير، الذي تقلّصت فجأة مخالفاته عما كان مقرّراً الإعلان عنه، أن كلّ المخالفات التي تضمنت أسماء مرتكبيها، تندرج تحت المادة 71 من قانون الانتخابات، علماً بأن التقرير ذكر بأن المخالفات الموثقة تندرج تحت المواد 59 و68 و71 من القانون. فأين بقية المخالفات؟ ولماذا لم تذكر موثقة؟ وكيف يفسّر انخفاض عدد المخالفات الموثقة، من 9 في التقرير السابق إلى 6 في هذا التقرير، علماً بأن عدد المراقبين ارتفع إلى 2325 كما قال عبد الصمد، فيما ارتفع عدد المخالفات المسجلة من 63 في 24 نيسان الفائت إلى 133 حتى أمس، أي تم رصد 70 مخالفة إضافية خلال أسبوعين؟
إنها «الاستراتيجية الجديدة» التي قررت الجمعية اعتمادها في إصدار تقاريرها الدورية حول مراقبة العملية الانتخابية تقول يارا نصار. ونفهم من إجابة للأمين العام للجمعية زياد عبد الصمد عن أحد الأسئلة الواردة أعلاه أن هذه الاستراتيجية تقوم على إحالة مخالفات المادتين 68 و57 إلى الهيئات المعنية لأخذ المقتضى، والاكتفاء بنشر مخالفات المادة 71 «لأننا نفترض أنه يمكن وضع حد لها، ومن صلاحياتنا الإعلان عنها». السبب الذي يقدّمه منظمو المؤتمر الصحافي لاعتماد هذه الاستراتيجية، هو المسؤولية التي قد تقع عليهم في حال عرضهم أسماء مخالفي المادتين 68 (الإعلام والإعلان الانتخابيان) و57 (الإنفاق الانتخابي) في تقاريرهم، وخصوصاً أن بعضها يشكل مخالفات جزائية. «لذلك فضلنا إحالتها إلى المراجع المختصة. وقد أكدت وزارة الداخلية أنها ستتابع الحالات التي سنرسلها إليها» يقول عبد الصمد، وما سترسله الجمعية هو «معلومات تفصيلية ووثائق داعمة لحالات تقديم مساعدات أو وعد بخدمات يقوم بها عدد من المرشحين من مختلف الاتجاهات»، موضحاً أنّ المراقبين الذين يعدّون التقارير الدورية هم 50 فقط، أما الباقون فسيعملون فقط يوم الاقتراع في 7 حزيران.
ويرفض منظمو المؤتمر القول بأن تشكيك بعض أطراف المعارضة بصدقية الجمعية هو سبب هذا «التقشف في تسجيل المخالفات» وفق تعبير إحدى الزميلات. فبخلاف ما هو شائع، يقول عضو الجمعية أديب نعمة، «لم تأت الاعتراضات من طرف واحد، بل تلقينا اتصالات من آخرين».
فيما يؤكد عبد الصمد حياد الجمعية «وهذا ما ستثبته تقاريرنا». لذلك تطالب يارا نصار بعدم الحكم على تقرير واحد للجمعية، بل اعتماد تقاريرها كوحدة متكاملة وعدم تجزئتها. لكنه طلب صعب، لأن هذه التقارير الدورية قد تؤثر على خيارات الناخبين، وهؤلاء لا يستطيعون انتظار انتهاء الانتخابات ليحكموا على التقارير تراكمياً، وبعدها يختارون المرشح الذي لم يخالف القانون. صحيح أن هذا ليس هدف الجمعية، التي تحمل لواء «بناء ثقافة سياسية جديدة وتصويب الممارسة الصحية والتزام كلّ الأطراف بالقانون»، لكن هذا لا يعني أنها غافلة عن أثر تقارير مماثلة في تحديد خيارات الناخبين.