فاتن الحاج

«شو تغيّر بوزارة التربية؟ شفتو شي موظف جديد فات على الوزارة؟ أبداً، الموارد البشرية زي ما هي، ومع ذلك وصلنا بإرادتكم أنتم المعلمين للتلامذة وجعلناهم محور التعليم». هكذا بدأت وزيرة التربية بهية الحريري الكلام عن إنجازاتها التربوية مع مديري المدارس الرسمية الذين التقتهم، أمس، لمناسبة اليوم العالمي للأسرة، لإطلاق أنشطته في 15 أيار، ضمن مشروع «أيام عالمية في مدرستي». إلّا أنّ الوزيرة اختارت أن تشرح للمديرين «الذين أفتخر بأن ألتقيهم بشكل مستدام»، كيف استطاعت بإمكانات بشرية متواضعة إدخال مفهوم التنمية المستدامة في برامج المدارس الرسمية. هذا المفهوم الذي كثُر استخدامه منذ تسلّم الحريري وزارة التربية، «باعتبارنا البلد الأكثر جهوزية لتطبيقه لكوننا نقارن أنفسنا دائماً بالدول العظمى»، على حد تعبيرها. الحريري أكدت أن ما استطاعت تنفيذه في هذا المجال لا يصل إلى 10% من أحلامها أو «البرنامج الواعد» الذي خططت له. فطموحاتها، كما قالت، اصطدمت بعقبات منها «أننا لا نعمل في ظروف سياسية طبيعية، ومع ذلك لا يمكن أولادنا أن ينتظرونا لننهي مشاكساتنا». والعقبة الثانية التي تحدثت عنها هي أنّ في صفوف الأساتذة «كوادر متميزة وأخرى تحتاج إلى إعادة نظر!». لذا طرحت إحدى المديرات تفعيل عمل دور المعلمين لإعداد الأساتذة. إلّا أنّ الحريري تحدثت عن مهمة جديدة للدور التي لم تعد تخرّج معلمين، منذ صدور قرار بعدم السماح بدخول سلك التعليم إلّا لحملة الإجازة التعليمية الجامعية، أي تحويلها إلى مراكز تدريب مستمر، وعندما لم تقتنع المديرة، بادرتها الوزيرة «ما تناقشيني بشي ما عندك معلومات عنه!». وفي باب عدم كفاءة بعض الأساتذة، اقترح أحد المديرين «التعاقد الوظيفي»، إذ بواسطته يُعرف مستحقو دخول الملاك. هنا لم تتمالك الوزيرة نفسها فعلقت «يا ريت ! بلكي منعمل ثورة!» لتستدرك «نحن نعمل على نظام الحوافز الذي يتيح الغربلة، وأنا شخصياً ضد المباراة التي لا تشترط المقابلة الشخصية لاختيار الأساتذة». «شو هالجو الانتخابي» همس أحد الحاضرين، فاستفزّت الملاحظة الحريري التي سمعتها فقالت: «أنا هون وزيرة تربية واللي بدو يشتغل انتخابات يشتغلها خارج الوزارة».
ثم فصّلت الحريري ما تحقّق من مطالب لجهة إدخال أساتذة في الملاك، وإعادة الاعتبار إلى كلية التربية، ومستحقات المتعاقدين التي ستدفع في آخر تموز، «أما إعطاء 3 درجات لمعلمي الابتدائي لردم الهوة مع أساتذة الثانوي فقد وضعناه على جدول أعمال مجلس الوزراء غداً (اليوم) لنجعل من المدرسة الرسمية مدرسة منافسة!».