رئيس المحققين في المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الحريري كان متهماً بإخفاء معلومات عن القضاء الأوسترالي، غير أن المحكمة العليا أصدرت أخيراً قراراً يبرّئه. أما بشأن عمله في العراق المحتلّ عام 2004 فأكد كالداس لـ«الأخبار» أنه لا يتعاطى السياسة وأن مساعدته اقتصرت على التقنيات


عمر نشابة
«العراقيون بحاجة لمساعدتنا. وما قمت به عام 2004 كان لهذه الغاية فقط» قال رئيس المحققين في مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمارنيك (نجيب) كالداس لـ«الأخبار» في مقرّ المحكمة في لايتسكندام (لاهاي). «ولديّ أصدقاء في الشرطة العراقية وكنت قد ساعدتهم في ثلاثة مجالات رئيسية: أولاً في تأسيس وحدة خاصة لمكافحة الجريمة، ثانياً في إنشاء وحدة رقابة وتفتيش، وثالثاً في إطلاق الاستخبارات الجنائية الوطنية».
«الأخبار» كانت قد نشرت تقريراً في عدد 20 كانون الاول 2008 عن نائب مفوّض الشرطة في ولاية «نيو ساوث وايل» الأوسترالية نيك كالداس بعد تعيينه في مركزه الحالي رئيساً للمحققين في المحكمة الخاصة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وآخرين. وورد في التقرير أن كالداس كان قد عمل في العراق عام 2004 بعد الاجتياح بعام. كما ورد في التقرير أن المحامي والأستاذ في جامعة كانبيرا، هيوغ سلبي كان قد تقدم في حزيران الماضي (2008) بشكوى إلى رئيس القضاء الأعلى الأوسترالي جيم سبيغلمان اتّهم فيها كالداس بإخفاء معلومات عن القضاء في قضية اغتيال سياسي وقعت في أوستراليا عام 1994.
صدر قرار المحكمة العليا الأوسترالية في 16 نيسان الماضي وجاء فيه: «لا أدلّة تشير الى أن التحقيق في جريمة اغتيال نيومان جرى بطريقة مخالفة للمعايير المهنية والكفاءة العالية». ورأى بيان صدر عن الشرطة في ولاية «نيو ساوث وايلز» في 17 نيسان أن مساءلة كالداس في هذه القضية «كانت مضيعة لوقت الشرطة وهدراً للأموال العامة».
كالداس كان هادئاً ومبتسماً عندما سلّم «الاخبار» مستندات تشير الى ما يشبه صكّ براءة من جهة وميدالية كفاءة يُفتخر بها من جهة أخرى. أما بشأن عمله في العراق فأصرّ «أنا لا أعمل في المجال السياسي بل في المجال التقني، ولست بوارد الحكم على ما إذا كان الدخول العسكري الى العراق مناسباً أو غير ذلك».

أين أصبح التحقيق؟

«لن يعلن مكتب المدعي العام عن أشخاص مشتبه فيهم إلا عند اكتمال جمع الأدلّة الجنائية بالطريقة القانونية التي تسمح بإصدار مضبطة لاتهامهم وافقاً للمعايير القانونية الدولية» أكّد مسؤول رفيع في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لـ«الأخبار» أمس. ولمّح الى وجود لائحة بأسماء اشخاص «يحظون باهتمام المحققين» (PERSONS OF INTEREST) في مكتب المدعي العام وأن ورشة جمع المعلومات مستمرّة غير أنها تخضع للتدقيق القانوني إذ إن دنيال بلمار يصرّ على تجنّب تعريض مسار التحقيق للتشكيك بسبب الإعلان عن مشتبه فيهم من دون توافر عدد كاف من الادلة القانونية التي تؤكد صوابية الاشتباه مهنياً وقانونياً. كما يشدّد بلمار على الالتزام بـ«أعلى المعايير الدولية في العدالة الجنائية» كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 1757.
وفي شأن آخر قالت المتحدّثة باسم المدعي العام الدولي راضية عاشوري لـ«الأخبار» أمس إن بلمار لم يلتق الشاهد والمشتبه به محمد زهير الصديق في الإمارات. يذكر أن السلطات الاماراتية لم تعلن رسمياً توقيف الصديق على أراضيها. وكان التقرير الاوّل للجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة ديتليف ميليس قد وصف الصديق بـ«شاهد صار في ما بعد مشتبهاً فيه» (الفقرة 104). وكان بلمار قد تسلّم من الرئيس السابق للجنة التحقيق سيرج براميرتس وثائق التحقيق والمحاضر التي كان هذا الأخير قد تسلّمها من ميليس مطلع 2006.
أما في ما يخصّ تأجيل جولة رئيس المحكمة القاضي أنطونيو كاسيزي في المنطقة، التي كان يفترض أن تبدأ في لبنان هذا الاسبوع لتشمل لاحقاً عدداً من الدول بما فيها إسرائيل وغيرها فيعود سببه الى حرصه «الابتعاد عن التوظيف السياسي لأي تصريح قد يصدر عنه وأي تحرّك يقوم به، خصوصاً خلال هذه المرحلة الانتخابية التي تتميّز بجو مشحون» بحسب ما ورد عن مسؤول رفيع في المحكمة. وعلمت «الأخبار» أن هدف جولة كاسيزي كان التحضير لتوقيع اتفاقيات دولية بين المحكمة وعدد من دول المنطقة لتسهيل التعاون خصوصاً في ما يتعلّق بطلب تزويد المحققون بوثائق رسمية ومستندات وفي ما يتعلّق باستجواب أشخاص وتوقيفهم ونقلهم المحتمل الى مقرّ المحكمة في لاهاي. وقال مسؤول رفيع في المحكمة إن ملف التحقيق يتضمّن خيوطاً تشير الى علاقة تربط الجريمة بأشخاص في تلك الدول. وشدّد المسؤول على شأنين أساسيين: أولاً أن هؤلاء الاشخاص ليسوا بالضرورة من رعايا تلك الدول، وثانياً أنهم ليسوا بالضرورة ضالعين في الجريمة بل توافرت معلومات أوّلية لمكتب المدعي العام الدولي عن احتمال وجود صلات معرفة أو قربى بأشخاص «يحظون باهتمام المحققين».



التحقيق يستمرّ دون المذكّرة

علمت «الأخبار» أن المدّعي العام بلمار الذي يعمل حالياً قاضي تحقيق، يتابع التحقيقات في جوانب لا تتطلّب مفاعيل مذكّرة التفاهم مع الدولة اللبنانية، إذ إن فريق التحقيق يجري مقابلات مع بعض الأشخاص الذي بادروا طوعاً بتقديم معلومات الى المحكمة، كما يتفحّص المحققون وثائق جمعت خلال المراحل السابقة