رندلى جبور

لم تعد الأشرفية قلب «الهاي سوسييتي» النابض. فقد فقدت صفة «الكلاس» التي نافستها الكسليك عليها، بعدما بات كل من يذهب إليها يحسب ألف حساب لزحمة السير، ويكفر بالمواقف الغائبة التي يلف المنطقة باحثاً مرات عدة لعلّ الله يوفّقه بمكان يركن سيارته فيه.
جزء صغير من صورة كبيرة يعاني منها ابن الأشرفية يومياً، بدءاً بمشاكل السير مروراً بالبيئة والسياسة والأمن والإنماء والبنى التحتية والاقتصاد والمجتمع. قرر إيلي حاوي محاولة معالجة هذه المشاكل باختصاصه في التنظيم المدني عبر مشاريع عملية يشارك فيها شباب الأشرفية بأفكارهم. فكانت مسابقة التنظيم المدني في الأشرفية التي أطلقها بالتعاون والتنسيق مع مكتب المرشح نقولا الصحناوي في عدد من الجامعات، هي اللبنانية وسيدة اللويزة والحكمة وESIB وAUST. هي مسابقة مفتوحة على اختبار من الحياة اليومية، شرطها الوحيد أن يكون الشاب طالباً جامعياً. والمطلوب دراسة حالة معينة في الأشرفية أو في حيّ منها، مع اقتراح الحلول، على أن تكون قابلة للتنفيذ. عرضت المسابقة على الجامعات منذ الأول من نيسان، تجاوب بعضها وتبنّى الفكرة، فنظّم مسابقة داخلية يجري من خلالها اختيار مشروع لإشراكه في المسابقة التي ستنتقي ثلاثة مشاريع ينال الأول 1500 دولار والثاني 1000دولار والثالث 500 دولار. تنتهي مهلة تقديم المشاريع منتصف الأسبوع المقبل، إلا إذا طلبت بعض الجامعات التمديد. وتنتقل المسابقة إلى مرحلة التقويم المعتمد أربعة معايير هي: الفكرة الخلّاقة وإمكان التنفيذ وحجم التكاليف وأخذ البيئة في الاعتبار. وبعدها يُعدّ الطلاب المؤهّلون مشاريعهم أمام لجنة تحكيم كبرى مؤلّفة من اختصاصيين وفعاليات مناطقية لاختيار المشاريع الثلاثة الرابحة.
أفكار خلّاقة قُدّمت وأعجبت إيلي حاوي، منها مثلاً دراسة كرم الزيتون منذ نشأته حتى توقّع مستقبله، مرفقة بمقارنة مع الجميزة المتحوّلة من حي سكني إلى حي مطاعم، وكيفية التدخل لتغيير الواقع. ولكن ماذا عن تنفيذ هذه المشاريع؟ يجيب حاوي: «سننفّذ ما استطعنا ونحيل الباقي إلى السلطات المعنية من بلديات وهيئات مدنية، ونتابع تنفيذه كحالة ضغط».