راجانا حمية

الأسبوع الماضي، حلّ رئيس مجلس الوزراء والمرشّح للانتخابات النيابية المقبلة فؤاد السنيورة ضيفاً في مسجد بهاء الدين الحريري في صيدا. صلّى الرئيس والتقى أهالي مدينته بعد طول غياب وغادر. هناك، لم يدلِ بتصريحٍ سياسي، مكتفياً بعبارة «لا كلام في المسجد». لكن ما امتنع عن قوله الرئيس في المسجد، قاله في دار الإفتاء. وهنا، وقع في المخالفة الصريحة لقانون الانتخابات. فلو عدنا إلى المادة 71 من قانون الانتخابات التي تنص على أنّه «لا يجوز استخدام المرافق العامة والمؤسسات العامة ودور العبادة (..)، لأجل إقامة المهرجانات واللقاءات الانتخابية»، لوجدنا أنّ ما قام به الرئيس في دار الإفتاء مخالفة، على «اعتبار أن الدار هي مؤسسة عامة تخضع لقوانين الدولة»، بحسب ما أكد مصدر قانوني لـ«الأخبار».
مخالفة السنيورة لم يشملها التقرير الأول الذي أعدته الجمعيّة اللبنانيّة من أجل ديموقراطية الانتخابات، بالتعاون مع التحالف اللبناني لمراقبة الانتخابات، والذي تناول في الفترة بين 7 و24 نيسان الجاري مخالفات المرشحين للقانون الانتخابي والإعلام وإدارة الانتخابات. وقد أثار هذا «السهو» عن المخالفة استياء عدد من الحاضرين أمس في حفل إطلاق التقرير في مبنى الجمعيّة، ما استدعى رداً من الأمين العام للجمعية زياد عبدالصمد مشيراً إلى أن «المخالفات التي رُصدت كثيرة، ونحن لن نعلن عن أي انتهاك قبل أن نتأكد من خرقه للقوانين». وبحسب كلام عبد الصمد، قد تكون «مخالفة» السنيورة ضمن الانتهاكات التي لم يُتأكّد من مدى خرقها للقوانين، إذ أعلن أن الجمعية سجلت 63 مخالفة، «ولكن، تم التأكد من 9 مخالفات حتى الآن وأوردناها في التقرير».
9 مخالفات فقط هي الحصيلة. لكن، رغم ضآلتها، إلا أنها كانت موثقة وشاملة، إذ تضمنت نوع المخالفة واسم المخالف والمادة القانونية التي خُرقت ونسب الخرق.
مثلاً، سجلت الجمعية مخالفة ارتكبها المرشح عن المقعد الشيعي في دائرة مرجعيون وحاصبيا أحمد الأسعد، حيث عمد إلى توزيع بطاقات صحية على ناخبين مفترضين. وهذا يخالف أحكام المادة 59 من القانون التي تنص على «اعتبار الالتزامات والنفقات التي تتضمن تقديم خدمات أو دفع مبالغ للناخبين (..) محظورة أثناء فترة الحملة».
مثال آخر، ذكرت الجمعية أن الرئيس نبيه بري دشن مشروع عين الزرقا في مشغرة وروج للائحته الانتخابية، وهو ما يعد مخالفة للمادة 71 التي تمنع استخدام المرافق العامة للترويج الانتخابي.
من جهة أخرى، تطرق التقرير لبعض الملاحظات على إدارة الانتخابات. وقد اعتمدت الجمعية لتقويم عمل هذه الإدارة على 181 معياراً ومجموعة مصادر للمعلومات، من بينها الجريدة الرسميّة (..). وقد شمل التقرير 25 معياراً أو سؤالاً طرحتها الجمعية على هيئة الإشراف على الانتخابات، وشمل كذلك جملة من الشكاوى التي تقدم بها المواطنون إلى الجمعية، وكلها في رسم الوزارة والهيئة. أما في ما يخص مراقبة الإعلام والإعلان الانتخابيين، فأعلنت الجمعيّة أنها ستصدر تقريراً مفصلاً عنها في وقت لاحق. كذلك أعلنت صدور تقريرها الثاني عن المخالفات في غضون عشرة أيام.



المجلس الدستوري المتوفى

نشأت الجمعيّة اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات لمتابعة سير العملية الانتخابية، من خلال مراقبة عمل مجموعة من الأطراف، منها الوزارات والبلديات ووسائل الإعلام وهيئة الإشراف على الانتخابات والمرشحين والناخب. مع كثرة الجهات التي تستطيع مراقبتها، قد تنجح الجمعية في توثيق مئات المخالفات. لكن ما هو مصير المخالفات بعد توثيقها؟ رد الجمعية هو «أن دورها هو لفت نظر المخالفين إلى أننا لهم بالمرصاد». لكن بعد الرصد، من المسؤول عن محاسبة المخالفين؟ الجواب: المجلس الدستوري.. «المتوفى» الآن. لهذا، دعا التحالف اللبناني للإسراع بإنجاز التعيينات كي لا تفقد الانتخابات ديموقراطيتها.