كارين عبد النور

عدسات تصوير داخل صفوف المدارس! هذا الطرح تروّج له بعض الجمعيات المهتمة بأمور التربية في بريطانيا. تطرقت صحيفة الإندبندنت إلى هذا الموضوع مستطلعة آراء مجموعة من الأساتذة. فقد رأت غابرييلا دايفس، أستاذة اللغة الفرنسية للمراهقين، أنها تشعر بأنها باتت تملك عينين إضافيتين من الخلف. إنها بالطبع تقصد بهاتين العينين عدستي تصوير معلقتين في السقف، تهدفان من ناحية إلى عرض الحصة الدراسية على الموقع الإلكتروني الخاص بالمدرسة، ومن ناحية أخرى إلى تمكين المنسّقين من المراقبة الدائمة من خلال كاميرات منتشرة في مختلف أنحاء الأروقة.
يشير هاروب فولد، من كلية سالفورد للفنون، إلى أن عدد المدارس التي تعتمد هذه السياسة في تزايد مطّرد.
ولكن الفكرة تثير جدلاً عميقاً في بريطانيا، لأنها وسيلة لاقتحام خصوصية الأساتذة والطلاب على حدّ سواء. وقد نزع مدرّسون من معهد lipson community كل عدسات التصوير بعد الاحتجاج العنيف الذي قاده الأهالي والطلاب في آن.
يعلّق الدكتور أنطوني إدكينز، المدير التنفيذي لهيئة الأساتذة في مدرسة سالفورد، أن الهدف من التصوير هو مساعدة الأستاذ على تطوير إمكاناته، لا تقويم أدائه أو الحكم عليه. ويضيف «قبل خمس سنوات، كان من المستحيل مراقبة القسمين الثانويين في موقعين منفصلين. فالطلاب كانوا يتلهون بالمفرقعات النارية في الممرات. أما الآن، فالنتائج تبدو هائلة، إذ مثّلت الكاميرات مادة أساسية للمساعدة على تطوير مستوى التعليم وتحسينه». وفق كلام كريس كيتس، المدير العام للاتحاد الوطني لتجمع الأساتذة النساء، فقد أخذت بعض المدارس هذه الفكرة بعين الاعتبار، لكن القيّمين ما لبثوا أن تراجعوا عنها في وجه معارضة الأساتذة من جهة، وفقدان البرهان على أن التسجيل يمكن أن تكون له نتائج إيجابية فعلية من جهة ثانية.
في هذا الإطار، يعلّق درو بوفي، أحد القيّمين على المشروع، أنّه يصعب على المرء الإحساس بأن أداءه مراقب عن قرب، وأضاف: «نحن نؤكد على الهدف التنموي لهذا الأسلوب في اتجاهين: إعطاء الفرصة بالتوازن للذين يستمعون إلى الحصص التعليمية والذين يشاركون فيها، ناهيك عن تأمين سبل مراقبة خارج الصفوف كما في داخلها». لا شك بأنه يبدو صعباً على الأستاذ داخل الصف أن يرصد أي تصرف غريب يقوم به التلميذ أو أكثر، فضلاً عن عدم قدرته على معرفة ما إذا كان أيّ من التلاميذ يقصّر في واجباته وفروضه. لذلك تتتبّع جيني بينينيو، إحدى المساعدات في مدرسة اعتمدت الكاميرات، كل تحركات الأساتذة من خلال شاشة مركّزة أمامها، الأمر الذي يمكّنها من مراقبة الأوضاع عن كثب وإعطاء الإرشادات والنصائح اللازمة للأساتذة.
لفت بعض الأساتذة المستطلعين من الإندبندنت إلى أنه عند الحضور وسط 28 تلميذاً، يعجز المرء عن السيطرة على كل ما يدور من حوله. يشعر بأنه في حاجة لأن يحيط به فريق من الأساتذة لمساعدته. برنار بينيغتون، أستاذ متقاعد، قال إنه يدرك مدى فاعلية تثبيت كاميرات في الصفوف، ولكنه علّق «الزمن قد تغيّر، لكنني شخصياً لما كنت لأشعر بالسعادة لو حصل شيء من هذا القبيل داخل صفي».