وليد أبو الحسن

بدأ نشاط المحكمة الدولية المختصة بمحاكمة قَتَلة المغفور له دولة الرئيس الشيخ الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار الذين سقطوا في تلك الجريمة المروّعة البشعة التي عُرفت بـ«جريمة العصر». حالما أذيع الخبر عن بدء عمل المحكمة في الأول من شهر آذار الجاري حتى عمّ الفرح جميع أنحاء هذا الوطن الحبيب الذي عانى أبناؤه طويلاً منذ استشهاد المعلم القائد كمال جنبلاط إلى المفتي الشيخ حسن خالد إلى كثيرين آخرين من زعماء البلاد وقادتها وأهل الفكر والرأي والقلم فيها.
إن آمالاً كبيرة تغمر مشاعر أحرار العالم جميعاً بأن المجرمين الذين تلوّثت أيديهم بدماء الأبرياء سيلاقون عقاب ما اقترفوه من فظائع بحق الإنسانية يندى لها الجبين وتقشعرّ لهولها الأبدان.
إننا نرجو الله عز وجل أن توفّق المحكمة الدولية سريعاً في كشف ملابسات وحقيقة ذلك العمل الرهيب، لأن أي تأخير في إلقاء القبض على الفاعلين السفاحين، وتالياً الاقتصاص ممّن سفكوا الدماء البريئة من دون وازع من ضمير أو دين أو أخلاق، سيشجع هؤلاء على مواصلة مخططهم الجهنمي الإرهابي المجنون الذي ينشر الخوف والذعر والرعب في نفوس المواطنين.
إن نجاح هذه المحكمة في الوصول إلى الحقيقة بإذن الباري العلي القدير، سيبعد عن لبنان مخاطر شديدة بعد ذلك المسلسل المفجع من الاغتيالات التي أدمت قلوب اللبنانيين مهددةً مسيرة الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، وتالياً وحدة الوطن وعيش أبنائه الواحد. ومن هنا، ومن صميم القلب وأعماق الوجدان، ندعو الجميع إلى التفاهم والتعاون والالتفاف حول المحكمة الدولية التي سيكون النجاح الذي تحققه إنقاذاً للبنان مما يتربّص به الأعداء من مصائب ومحن وكوارث وويلات.