بنت جبيل ـــ داني الأمين

يتسابق أبناء تلك المنطقة لحجز فسحة من الأرض في ظلال أشجار البطم، في منطقة حُرم أهلها طوال زمن الاحتلال التمتع بجمال الطبيعة.
فوادي السلوقي، الذي يمتدّ من أطراف بلدة عيترون ليتصل بوادي الحجير الذي كان منذ عام 1982 مرتعاً لدبابات الاحتلال وممرّاً للمقاومين المتّجهين إلى داخل الشريط المحتل، أصبح اليوم مكان الاستجمام الوحيد لأبناء المنطقة، وخصوصاً أن العمران لم يزحف إلى أوديته وتلاله، ما عدا بعض الكسارت التي «اغتصبت» صخوره فشوّهت بعض معالمه.
ومن حسن الحظّ أن القنابل العنقودية التي ألقاها العدو في تموز 2006 لم تصل إلى هذا الوادي، ما زاد من عدد روّاده الذين يحملون معهم لوازم الشاي والقهوة والتبّولة، ويمضون نهارهم في ربوعه، فيما يقصده بعض «السهّيرة» ليلاً لإشعال نيران الحطب وشيّ اللحوم وشرب الشاي والأركيلة. واللافت أن طريق الوادي أصبحت معبّدة وتصل القرى بعضها ببعض، ويُعمل حالياً على تعبيد ما بقي من طرقات ليصبح موصولاً بوادي الحجير المؤدّي إلى منطقة النبطية، ما سيوفّر الكثير من الوقت اللازم للوصول إلى النبطية وصيدا ومن ثم بيروت. يضجّ هذا الوادي اليوم بالحياة، بعد أن روت ترابه دماء عشرات المقاومين، من بينهم الشهيد أمثل حكيم الذي فجّر عبوة بدبابتين إسرائيليتين عام 1984، فقتل عدداً من الجنود المحتلين قبل أن يستشهد، وناصيف النصار، حتى شهداء الانتصار في تموز.
ورغم أن المقاومين كانوا قد أقاموا في جزء أساسي منه مركزاً عسكرياً يُمنع على أيّ كان عبوره، قبل أن يعودوا وينسحبوا منه بعد حرب تموز دليلاً على التزامهم بالقرار 1701، إلا أن قوات اليونيفيل لا تزال تعتمده اليوم مركز مراقبة، إذ تنشر فيه دباباتها التي تختبئ في أطرافه بهدف رصد أي عمل عسكري قد يحدث من جانب المقاومين.
على إحدى تلال الوادي تتربّع قلعة «دبي» الصليبية القائمة على أنقاض قلعة رومانية، مؤلفة من ثلاثة طوابق، رُدم الطابق السفلي منها، بينما وقع الباقي الذي يحتاج إلى ترميم فريسة الإهمال، ويحاول البعض سرقة حجارتها القديمة المتناثرة في الحقول القريبة.