طرابلس ـــ عبد الكافي الصمد

«لا نعرف». تكاد تكون هذه الجملة هي القاسم المشترك بين أغلبية مخاتير طرابلس عندما يسألهم مواطنون عن مصير طلبات حصولهم على الهويات الجديدة، وهل سيحصلون عليها أم لا؛ فضلاً عن عشرات الأسئلة المتعلقة بتصحيح الأخطاء الواردة في لوائح الشطب، وإضافة الأسماء الساقطة سهواً أو خطأً، وغيرها من الاستفسارات التي لا تنتهي، وتظلّ معلّقة، في انتظار أن يحظى المواطنون على إجابات واضحة.
في هذه الأثناء، تستمرّ، في الطبقة الأرضية داخل سرايا طرابلس، حيث مركز تقديم طلبات الهوية وتسلّمها، العجقة التي باتت مشهداً يومياً مألوفاً «نخشى أن يكون حركة بلا بركة»، كما يقول شعبان بدرا، رئيس رابطة مخاتير طرابلس لـ«الأخبار». يضيف: «مخاوفنا نحن والمواطنين كبيرة، لأننا لا نملك أي ضمانات عما إذا كانت الطلبات التي قدمت ستقبل، أم ترفض لأسباب متعددة. أو حتى إذا كان من الممكن إعادة تقديم الطلب المرفوض بعد انتهاء المهلة التي مدّدها وزير الداخلية زياد بارود حتى 25 من الشهر الجاري».
يضيء بدرا على جانب آخر من المشكلة عندما يشير إلى أن لوائح الشطب «تحفل بأخطاء كثيرة، وتحتاج إلى جهود لتصحيحها، حيث تبيّن أن أسماء أكثر من 60 ألف ناخب لم ترد على الجداول، بينما لم تشكَّل لجان القيد المخصصة بتصحيح هذا الخلل بعد، ولا نعرف إن كان من الممكن تجاوز هذه العقبات ضمن المهلة الباقية». وسط هذا الكمّ من المشاكل الإدارية، يبذل مأمورو النفوس وموظفوها جهداً إضافياً لتصحيح لوائح شطب «ستكون أفضل لوائح شطب تصدر منذ عقود، لأننا نعمل على إزالة تراكمات أخطاء ارتكبت أيام وزراء الداخلية السابقين»، كما يؤكد مأمور أحد أقلام النفوس في الشمال، الذي فضل عدم ذكر اسمه لدواع مهنيّة.
إلا أن مشكلة أخرى برزت أمام إنجاز لوائح الشطب، إذ أغلقت دوائر النفوس أبوابها أمام المواطنين امتثالاً للمهلة التي حددها وزير الداخلية بثلاثة أيام متتالية تنتهي غداً السبت، لتسليم لوائح الشطب، ما دفع ببعض المخاتير إلى الاعتراض، وإلى اللجوء للمحافظ الذي «تجاوب معنا»، على حدّ تأكيد بدرا.
من ناحيته، يسأل مختار الحدادين وليد درنيقة: «هل يعلم المسؤولون في وزارة الداخلية حجم الأخطاء الواردة في لوائح الشطب، وهل سيعالجونها وكيف، وأين هي معدات البصم الإلكترونية التي أرسلها الألمان للمساعدة في عملية البصم؟ لا نعرف ماذا يجري، ولا نعرف ماذا نعمل».
في موازاة ذلك، يلفت المختار بكري السنكري إلى أن «نسبة قليلة من المواطنين راجعتنا بخصوص عدم ورود أسمائهم على لوائح الشطب، ما سيجعلنا نواجه مشكلة عدم استطاعة فئة واسعة من المواطنين ممارسة حقهم في الانتخاب».