عمر نشّابة

المقارنة بين الجيش وقوى الأمن الداخلي من خلال عرض إنجازات كلّ منهما وإخفاقاته وتجاوزاته، تبدو مُستغربة. وقد لا يكون مفيداً التطرّق إلى الفرق الشاسع بين موقع قائد الجيش في الدولة مقارنة بموقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي. إنما يُشار إلى أن للجيش عقيدة قتالية دفاعية واضحة، بينما يفترض أن تتميّز قوى الأمن بعقيدة تراعي التفاعل مع المواطنين وتأخذ في الاعتبار حاجات المجتمع وخصوصياته المتنوّعة. لكن في كلّ مرّة يُنتقد فيها أداء قوى الأمن الداخلي، يدّعي بعض المسؤولين عنها أن أداء الجيش ليس بأحسن حال. وفي كلّ مرّة يذكّر صحافي أو أكاديمي بأن المرسومين اللذين يحدّدان التنظيم العضوي لقوى الأمن الداخلي (المرسومان 1157 و1460) لا يشيران إلى وجود «شعبة معلومات»، كما لا يشير قانون تنظيم السجون (المرسوم 14310) إلى حراسة «الشعبة» لأحد مباني السجن المركزي، ولا يعتبر قانون أصول المحاكمات الجزائية «شعبة المعلومات» من بين أجهزة الضابطة العدلية، يردّ بعض الضباط باتهامه بالتسييس، بحيث إنه لم يوجّه انتقادات إلى مديرية الاستخبارات في المؤسسة العسكرية.
ويكرّر هؤلاء الضباط أن مهمات مديرية الاستخبارات تقتصر على «الأمن العسكري»، غير أن الجيش يعلن رسمياً أن مهماته تتضمّن «الدفاع عن الوطن والشعب ضد كل الاعتداءات، ومواجهة كل التهديدات التي من شأنها أن تعرّض مصالح البلد الحيويّة للخطر، والحفاظ على الأمن الداخلي والاستقرار». فمَن يصدّق المواطنون؟ هل ينشر الجيش معلومات مغايرة للحقيقة؟
وثيقة الوفاق الوطني (1998) تنصّ: «يعاد تنظيم استخبارات القوات المسلّحة لخدمة الأغراض العسكرية دون سواها». ألا يعتبر التحقيق في جريمة اغتيال مدير العمليات في الجيش اللواء فرنسوا الحاج «خدمة للأغراض العسكرية»؟ وألا يُعتبر التحقيق في استهداف عناصر من الجيش بواسطة عبوات ناسفة «خدمة للأغراض العسكرية»؟ وماذا عن محاولة اغتيال وزير الدفاع الوطني إلياس المرّ؟ وعن استهداف ثكنات الجيش بالقنابل؟ أما بالنسبة إلى التحقيق في دخول مشتبه فيهم أجانب إلى لبنان وتأليفهم مجموعات تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار واقتنائهم أسلحة من العيار المتوسّط والثقيل، ألا تعتبر التحقيقات في شأنها «خدمة للأغراض العسكرية» أم أنها قضية من اختصاص شرطة السير أو مكتب حماية الآداب أو «شعبة» من خارج القانون؟