عباس المعلّم

بتاريخ 19/1/2009 نشرت مقالاً تحت عنوان «دور مصر والتحذير التركي»، وكان يحمل في طياته سرداً واقعياً لبعض الأحداث قبل عدوان غزة، تبرز دور النظام المصري بالمسؤولية المباشرة في الحصار والعدوان من أجل هدف استعادة دور مركزي على الساحة الفلسطينية، بعدما ضعف دورها من جراء دعمها لسلطة أبو مازن وتنفيذ رغبات الإدارة الأميركية السابقة في المنطقة ودعمها لإسرائيل.
وأكثر ما تفاجأت به بعد نشر المقال، هو الردود الشتّامة والاتهامات المسبقة من بعض مؤيدي النظام المصري من دون أن يقدم أحدهم أي نقد بنّاء قابل لنقاش.
وبما أن حبل الكذب والافتراء قصير، جاء رد المصدر المصري المسؤول على السيد حسن نصر الله ليؤكد صحة ما أوردته في مقالي عن أن هذا النظام البائس يتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها ورقة أو ملف لسياسة النظام الخارجية، وقد ورد حرفياً في بيان المصدر المسؤول أن حزب الله يستهدف النظام المصري لأنه يمسك بخيوط الشأن الفلسطيني؟
ولم يتطرق هذا البيان للرد على اتهامه بإغلاق معبر رفح الذي يعتبر الركن الأساس في الخلاف بين الشارع العربي والقيادة المصرية.
لذلك تبدو حالة هذا النظام اليوم كحال قانون سنّه وطبّقه على مدى عقود لضمان أمنه والإمساك بالحكم، أي حالة طوارئ عامة واستنفار على كل الأصعدة لرد اعتباره وهيبته التي فقدها أثناء العدوان على غزة. ولم تعد صبغة رأس هرمه تنفع لإخفاء ارتهانه لإسرائيل من أجل البقاء على كرسي الحكم وتوريثه لاحقاً، وإن كان الثمن قتل الشعب الفلسطيني وإنهاء قضيته، وتجويع الشعب المصري وترهيبه وقمعه وبيع غازه للإسرائيليين بأرخص الأثمان، بينما تحرم منه أغلبية المصريين، فلا عجب إذا كان التحرك الشعبي المصري متواضعاً في التضامن مع غزة، لأن عشرات الملايين من الشعب المصري حالهم، ومنذ أن تولّى هذا النظام الحكم، كحال أهل غزة بل أشد من ذلك بكثير. فمنهم مَن يسكن في العراء وفي المدافن ويعيشون في ظل حالة من القمع والترهيب بفقدانهم رغيف الخبز إذا ما انتقدوا سياسة الدولة العليا أي «أميركا وإسرائيل أولاً»، فإنهم سيفقدون مساعدة الملياري دولار التي ترسلها أميركا سنوياً من قمح، مشروطة بولاء النظام لسياستها في المنطقة. والمضحك المبكي في هذا السياق أن دراسة علمية أجريت في مصر تفيد بأن امتناع المصريين عن التدخين في الأماكن العامة يوفر لهم 14 مليار دولار سنوياً؟
وعليه فإن هذا النظام غير معني لا بالقضايا العربية ولا بالقضية الفلسطينية، وكل ما يعنيه هو استمراره في القبض على الحكم، وكأن مصر ثلث الأمة العربية ليست إلا شريكة تجارية واقتصادية يستفيد منها هذا النظام ومعه ثلاثة ملايين شريك من رؤوس الأموال وأصحاب الشركات، على شاكلة هشام طلعت وعادل إمام الذي كان يضحك الناس. وكل ما يصدر عن هذا النظام من اتهامات تطال قادة الأمة الشرفاء المقاومين الأعزاء هي شهادة ووسام على صدورهم.