جبيل ــ جوانّا عازار

خلع مجهولون أبواب ثماني مقابر عمومية قرب كنيسة سيدة النجاة في بلدة يانوح ـــــ قضاء جبيل، وعبثوا بمحتويات ثلاثة نعوش في المكان. وفي اتصال مع «الأخبار» قال رئيس بلديّة يانوح، ملكان البعيني، إنّ خلفيّات الحادث وأسبابه لم تُعرَف بعد، والفاعلون بقوا مجهولي الهويّة، ولم تُحدَّد الأهداف الحقيقيّة لفعلتهم التي تحدث للمرة الأولى في هذه المنطقة. وعن توقيت الحادثة، قال البعيني إنّه لم يعرف بالتحديد، فقد اكتشف الأمر أحد المارّة في المكان مصادفة، وكان ذلك نحو الساعة الرابعة من بعد ظهر الأحد الماضي وأبلغ أبناء الضيعة. وفي غياب مراقب أو ناطور في المكان، يصرّ البعيني على عدم توجيه أصابع الاتّهام إلى أيّ أحد، وخاصّة أنّ أسباباً عديدة من الممكن أن تكون خلف الحادثة كالسرقة أو التخريب أو لمجرد إثارة الحساسيّات، أو إشاعة جوّ من البلبلة في المنطقة التي تُعرَف باختلاطها الطائفي. إلا أنّه يؤكّد أنّ هذه الحادثة تحصل للمرّة الأولى في هذه المنطقة، فحتى أيام الحرب الأهلية، وفي عزّ التشنجات المذهبية، لم يحصل أي أمر من هذا القبيل. وتجمّعت عائلات البلدة بعد انتشار الخبر عفويّاً ليل الأحد استنكاراً للأمر، مطالبة بفتح تحقيق في ما حصل كشفاً للحقيقة، فما حصل حسب ما قالوا ليس بقليل، وخصوصاً أنه يتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات ومع بعض الحوادث المفتعلة في مناطق عدة، وهو كما وصفه البعيني «بهدلة للموتى ولأهل البلدة على السواء، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه».
وباشرت قوى الأمن الداخلي تحقيقاتها، وحضرت الأدلة الجنائية إلى المكان لرفع البصمات من الأماكن المتضررة. البعيني الذي استنكر الحادثة جملة وتفصيلاً، قال إنها إهانة لأهل البلدة وتدنيس لحرمة المدافن العموميّة التي تخصّ جميع أبناء البلدة من دون استثناء. ونقل البعيني عن الأهالي تمنّيهم الكشف عن الفاعلين في أقرب وقت ممكن لتبديد قلق أبناء يانوح، قائلاً: «هذه الحادثة لا تمتّ بأيّ بصلة إلى قيمنا وتقاليد بلدتنا ومنطقتنا، وهي مستغربة ومشجوبة من الكبار والصغار»، وأضاف: «يانوح بلدة وفاقيّة سلميّة لا تعرف المشاكل السياسيّة ولا تكنّ عداءً لأيّ طرف سياسيّ أو حزبيّ، وترفض بالتالي ما حصل في عقر دارها ولا تجد له أيّ مبرّر، وهي تسلّم الموضوع بالكامل إلى الأجهزة الأمنيّة وتطالبها بوضع كلّ قدراتها البشريّة والإسراع في التحقيق للكشف سريعاً عن المحرّضين ومرتكبي هذا العمل غير الإنسانيّ وغير الأخلاقي». وأصدرت بلديّة يانوح بياناً استنكرت فيه الحادثة، ونقلت فيه باسم الأهالي رفضهم القاطع لأن تتكرّر مهما كانت ظروف وقوعها والأسباب والدوافع التي أدّت إليها.