غادة دندش

يقوم كتاب «السكّر يجعلك غبيّاً والدهون تجعلك ذكيّاً» على منهجية جديدة في مقاربة الوسائل العلاجية لمعظم الأمراض النفسية والجسدية التي يعانيها إنسان القرن الحادي والعشرين. ينطلق المؤلّف باتريك هولفورد، اختصاصي التغذية الأول في بريطانيا من خبرة طويلة في هذا المجال، فهو إلى جانب تأسيسه إحدى أهمّ مؤسسات التغذية في المملكة المتحدة وترؤسها وحيازته إجازة في علم النفس، قد ألّف حتى اليوم أكثر من عشرين كتاباً تُرجمت إلى 15 لغة وانتشرت في ثلاثين دولة، وقد حقّقت أعلى نسبة مبيعات بين الكتب في هذا المجال. يقع الكتاب في 4 أجزاء موزّعة على 21 فصلاً، ويتناول الصلة الوثيقة بين الأطعمة التي نتناولها وقدرتنا العقلية وحالتنا النفسية والصحيّة والجسدية. كذلك يسلّط الضوء ويفصّل تفصيلاً مسهباً أنواع الأطعمة التي تعكّر مزاجنا، والأطعمة التي تجعلنا أغبياء وتلك التي تصيبنا بالاكتئاب والتي تفقدنا تدريجاً ذاكرتنا... إلى الأطعمة التي تسلبنا قدرتنا على النوم. مقدّمة الكتاب وضعها الدكتور أبرام هوفر طبيب التغذية والمدير السابق لأبحاث الطب النفسي في ساسكاتشوان في كندا، وهو صاحب أول تجربة يوهَم فيها المريض بتناول دواء ما لدراسة التأثير النفسي للوهم في شفاء بعض الأمراض العقلية والنفسية، وحتى الجسدية، وقد قام بها في الخمسينيات من القرن الماضي.
تتسم مقدّمة الكتاب بأهمية كبيرة، لما فيها من شرح لواقع الحال في الدول المتطوّرة والفقيرة من الناحية الصحيّة، وكيف أن ازدياد الأمراض بجميع أنواعها بات كارثة تهدّد البشرية رغم «التطوّر» في أساليب العلاج المختلفة.
الجزء الأول بعنوان «طعام للتفكير»، يتوزّع على سبعة فصول، وفيه وصف دقيق للعلاقة الكيميائية المتمثّلة بالعمليات المختلفة التي تجري داخل الجسم على مستوى الخليّة بطريقة تفكيرنا ومستوى ذكائنا وذاكرتنا، ويطرح مجموعة من الاختبارات التي يستطيع القارئ أن يجريها كي يختبر معدّلاته. كذلك يتحدّث عن الأطعمة الخمسة الأساسية في عمل الدماغ كالدهون الذكيّة والكاربوهيدرات والفوسفوليبيد والأحماض الأمينية والفيتامينات. في الجزء الثاني بفصوله الأربعة يتحدّث بإسهاب عن العوامل التي تسرّع في شيخوخة الدماغ، ومنها الأطعمة المؤكسِدة والكحول والمنبّهات والسكّر، بالإضافة طبعاً إلى العادات الحياتية السيّئة. في الجزء الثالث، على مدى الفصول الستة، يشرح لنا المؤلّف كيفية تحسين معدّل ذكائنا، ويشير هنا إلى إمكان حصوله في أي سنٍّ بعكس ما هو شائع من معلومات، وأيضاً كيفية تحسين أداء ذاكرتنا وتحسين مزاجنا دائماً، ويطرح أسلوباً حياتياً متكاملاً لحلّ مشكلة اضطرابات النوم جذرياً. الجزء الرابع في أربعة فصول، وفيه يشرح لنا باتريك هولفورد نظريّته عن ماهية الأمراض العقلية والنفسية وأهمية تشخيصها بدقة، في خطوة أولى على طريق معالجتها والأخطاء الشائعة في هذا المجال، ويطرح أسلوباً جديداً للقيام بذلك ويعيد أسبابها إلى مشاكل كيميائية داخلية أو خارجية طارئة وينبّه إلى خطورة استخدام الأدوية وعدم جدواها في الكثير من الحالات. هذا الكتاب الذي ترجمته إلى العربية بدقّة ووضوح آمال الأتات، يحمل معلومات جريئة في نظرتها الجديدة إلى مسائل دقيقة، وهو كتاب في متناول أي شخص من حيث الأسلوب المبسّط، لكنّه كذلك من الكتب التي قد يستفيد من الاطّلاع عليها أصحاب الاختصاص في مجالي الطب الجسدي والنفسي لتوسيع زاوية النظر لديهم إلى الكثير من المشاكل التي تواجههم مع مرضاهم، ورّبما اعتماد حلول بديلة للكثير من العلاجات التي لا يتجاوب معها بعض المرضى بالرغم من مرور الزمن والتزامهم بالعلاج التقليدي.