نظّم مكتب شؤون الطلاب في جامعة البلمند في وقت سابق ورش عمل لمناقشة قانون الانتخابات الطالبيّة وأنظمة الأندية، لكنّها المرّة الأولى التي «يختلي» فيها نحو سبعين مشاركاً من طلاّب وأساتذة وإداريين لهدف محدّد هو «العمل التطوّعي والقيادي»


أمل ديب
«Get involved» (انخرط) و«U of U.O.B» (أنت من البلمند) عنوانان عريضان رسما برنامج «العمل التطوعي والقيادي». فالهدف الأساس من ورشة العمل هو تشجيع الطلّاب على الانخراط في أعمال تطوّعية، والقيام بمبادرات ونشاطات ومشاريع لخدمة المجتمع، وخلق حسّ المشاركة المدنية لديهم، وتطوير مهاراتهم القيادية. ولتحقيق هذا الهدف، اجتمع الطلّاب والأساتذة في جوٍّ تفاعلي لتعلّم وتطبيق وتطوير صفاتهم ومهاراتهم القيادية، واكتشاف مواهبهم ونقاط قوّتهم، إضافةً إلى اطّلاعهم على استراتيجيات العمل التطوّعي والخدمة المدنية. واندرجت الندوات والنشاطات المرافقة تحت ثلاثة عناوين فرعية هي «اعرف نفسك»، «اعرف الآخر» و«اعرف النظام».
تعرّف المشاركون إلى أنفسهم عبر إجراء اختبار شخصي أرشدهم إلى صفاتهم القيادية ونقاط القوّة والضعف في شخصيّاتهم. وعبّروا عن ارتياحهم لاكتساب مفاهيم جديدة، فقد أيقن روني مقصود أنّ «القائد ليس الزعيم فحسب» أو الذي تتبعه «الجموع بطريقة عمياء، بل هو الإنسان القادر على التأثير في الناس عبر قيامه بأعمال قيادية ورائدة»، مستنتجاً أنه بإمكانه هو أيضاً أن يكون قائداً. أما النشاط الذي أحبه المشاركون فهو «Shoe Box» حيث طلب منهم اكتشاف شخصيّاتهم والتعبير عنها مستعينين بـعلبة أحذية وقصاصات لصور أو كلمات من جرائد ومجلّات، فألصقوا على العلبة من الخارج ما يحبّون إظهاره للناس عن شخصيّاتهم وطباعهم، وخصص الداخل لكل ما لا يظهرونه للعلن. بعد ذلك تشارك الحضور صناديقهم، واستفاض الطلّاب في شرح شخصياتهم وأفكارهم إلى زملائهم. كانت ذلك فرصة لجولي عطية لاكتشاف إمكاناتها، والتعبير عن ذاتها بطريقة ملموسة لا بالكلمات فحسب. إلّا أن النقاش لم يغب عن ورشة العمل، فأجاب المشاركون عن سؤال «هل نولد قادة أم نصبح قادة؟». هنا احتدم الحوار بين فريقين، ينادي الأول بنظرية «ولادة القادة» مستشهداً بشخصيات تاريخية ولدوا قادة وأصبحوا كذلك من دون جهد، بينما شُغل الفريق الثاني في صياغة الحجج التي تدعم نظرية اكتساب الصفات القيادية، مشددين على أن الشخص يستطيع أن يكون قائداً إذا سمحت له ظروف الحياة بذلك.
كذلك، لم تخلُ السهرات من النشاطات الهادفة التي تخدم محور ورشة العمل، فكان عرض للمواهب «Talent Show» وعمل الطلّاب في مجموعات لتحضير فقرات فنية، فكانت فرصة لاكتشاف مواهب الطلّاب الغنائية والتمثيلية والكوميدية. «كانت أيضاً فرصة للتخطيط لإقامة نشاطات فنية مشتركة بيننا وبين طلّاب كلية الصحة تكون حملة تبرّعات تموّل مشروعاً تنموياً»، كما توضح الناشطة في جوقة الغناء الشرقي جيني بطرس. وقد حلّ «Stand Up Comedian» نمر أبو نصّار ضيفاً على السهرة، وأمتع الحضور بفقرة ضاحكة ومليئة بالسخرية استوحى معظمها من عرض المواهب ومن تفاعله مع الطلّاب.
وعالجت فقرات متنوعة موضوعي معرفة الآخر ومعرفة النظام. ففي الفقرة أولى، تعلّم الطلّاب كيفية إدارة الوقت والسيطرة على التوتّر واستيعاب الضغط وتحويله إلى ضغط إيجابي «Positive Stress». وكان لا بد من إدخال «شهادة حياة» إلى البرنامج، فانضم مفوّض دائرة بيروت في جمعية الكشّاف اللبناني حمّاد سيوفي والمؤسّس والمنسّق العام لجمعية فرح العطاء ملحم خلف إلى المشاركين لينقل كلّ منهما خبرته إلى الطلّاب. وفيما ركّز سيوفي في مداخلته على أهمية الانخراط في المجتمع والقيام بأعمال تطوّعية، أقنع خلف المشاركين بأنه «بيطلع بإيدنا» أن نغيّر الواقع الذي نعيش فيه. ثم كانت مداخلات لطلّاب متخرجين من البلمند أطلعوا الحضور على المبادرات التي قاموا بها في الأندية الطلّابية، مؤكّدين ضرورة اعتبار النشاط الجامعي مقدّمة للنشاط داخل المجتمع. وقد تأثّرت أسما كمّون بكل ما حدث خلال ورشة العمل، ووصلت إلى خلاصة أن «لا شيء مستحيلاً!» كما سمح ذلك بـ«ردم الهوة بين الأساتذة والطلّاب، ووضعهم على قدم المساواة»، كما عبّرت مارولّا الخوري.



وقفة
أفكار للعمل


تحدّث عميد شؤون الطلّاب أنطوان جرجس عن أهمية نقل الخبرات المكتسبة إلى باقي الطلّاب، معتبراً أنّ النشاط هو فقط المقدّمة لنشاطات أخرى ستقام في هذا الإطار. وقد فوجئ جرجس بتوافد الطلّاب منذ صباح أمس إلى مكتب شؤون الطلّاب طارحين أفكاراً ومشاريع جديدة ومتحمّسين للعمل.


اصطحب حمّاد سيوفي معه ستّة أعضاء من الفئات العمرية في الكشّاف أصغرهم فتاة في السادسة من العمر، فأطلع الطلّاب على تجاربهم المختلفة، وعلى ما أضافته الحياة الكشفية إلى شخصيّاتهم. وقد اغرورقت عيون بعض المشاركين بالدموع تأثراً بكلام الكشّافين الصغار.


وجد الطالب في كليّة الصحة العامّة وعلومها أنطوان الأسمر في النشاط فرصة للتقارب بين طلّاب الحرم الرئيسي للجامعة وطلّاب العلوم الصحية، الذين تشجّعوا للقيام بمشاريع مشتركة، «كما تحمسّت الفتيات لفتح نادٍ جديد هو امتداد لنادي الآنسات».