محمد محسن

في الشكل، لم يختلف الاعتصام عمّا سبقه من التحركات التي انطلقت شرارتها إبّان العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة. هكذا، جمع المعتصمون لافتاتهم، كتبوا عليها الشعارات المندّدة بالمقهى وداعميه، وأطلق الشاب الذي ارتدى «وزرةً» خضراء عليها شعار «ستاربكس» تحيط به نجمة داوود، الشعارات «يللي قاعد مش مهتم، تشرب مهري وتشرب سمّ»، وشعارات أخرى، عوّل عليها المعتصمون لإحراج الزبائن وإخراجهم من المقهى «الصهيوني».
استدار المعتصمون ووقفوا وجهاً لوجه أمام القاعة الداخلية للمقهى، الذي بقي ممتلئاً بالزبائن لفترةٍ طويلة، قياساً بالاعتصامات السابقة. يقف العناصر الأمنيون أمام المقهى، لا يمنعون الصحافيين من الدخول، لكن المنع يأتي من المدير المسؤول للمقهى. تخرج آخر الزبونات، يعلو صوت التصفيق، فيرتفع صراخها وتدعوهم للتوجّه صوب سفارة سوريا «التي تفاوض إسرائيل حالياً»، مشيرةً إلى أنّ هذه الأعمال لا تخدم القضية «الفلستينية» وأنّ «لبنان اكتفى وشبع من الحروب». لم تمض دقائق على مغادرة الزبونة، حتى تجمّع الشبّان أمام أحد المارة، الذي ألقى خطاباً ارتجالياً نال تصفيقهم «ستاربكس هو مستعمرة إسرائيلية، وبيروت التي طردت المحتل الإسرائيلي من الباب لن تسمح بدخوله مجدداً من شباك ستاربكس». يؤكد الأمين العام لاتحاد الشباب الديموقراطي حسين مروّة، أنّ الاعتصام تذكيريّ، معتبراً أن مقاطعة البضائع الأميريكية خيار فردي، لا ينبغي أن يتوقّف بمجرّد توقّف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. ويوضح أن النشاط مقدّمة لفعاليات أخرى، ضد لائحة محالّ أميركية أخرى، سيعلن عنها تباعاً. تعب المتظاهرون من الوقوف، فجلسوا أمام باب المقهى وانتظروا قدوم القهوة العربية، وتعهدوا بألا يغادروا قبل أن يقفل «جرّار» المحل، وليس فقط أبوابه الزجاجية التي لم يوفرها المعتصمون من شعاراتهم.