ديما شريف

لكن معظم أيام السنة أكون في مزاج سوداوي، سوداوي جداً. فأمتعض من الاستيقاظ صباحاً. أسأل نفسي لماذا يجب عليّ أن أقوم بهذا الفعل اليومي المقيت. ألا أستطيع أن أبقى نائمة كي لا ألتقي بأحد؟
كذلك أنزعج من التكلّم ومن توجيه أي كلمة لي. أكون في تلك الحالة التي تشعر فيها بأنّك لا ترغب في الحديث مع أحد. أتضايق جداً ممن يوّجهون لي حتى تحية الصباح. ألا يفهمون أنّني ممتعضة؟ أشعر بأنّه يجب سنّ قانون يمنع الحديث قبل مرور ثلاث ساعات على الأقل على الاستيقاظ وتكون عقوبته قاسية، قاسية جداً. سأتحدث مع نائب مدينتي في هذا الموضوع. آه تذكرت. هو لا يتوجّه إلى المنطقة أبداً لأنّه أسقط عليها بالباراشوت.
أبحث منذ سنوات عن أشخاص ممتعضين مثلي ووُفقت بالبعض. فهناك عدد لا بأس به من الناس ممن يؤمنون بما قاله نيتشه «يجب أن تعيش على قمم الجبال وتنظر إلى الملعونين من السياسيين والقوميين... يجب أن يجعل المرء نفسه متفوقاً على البشرية في القوة، رفعة الروح والازدراء». هؤلاء هم أصدقائي أي الممتعضون الذين يزدرون الآخرين.
فأنا أستغرب طوال اليوم كيف يبتسم الناس ويضحكون ولا شيء يدعو للتفاؤل في فينيقيا العظمى. فتخيلوا مثلاً من استقبلني أثناء عودتي إلى مدينتي طرابلس نهاية الأسبوع الماضي؟ الطائفي الأول في لبنان داعي الإسلام الشهال. نعم هو بنفسه، إذ تنتشر صوره على مداخل طرابلس تروّج «لبلد آمن وطائفة قوية» موقّعة بكلمة «المرجعية» تحت صورة جنابه. أعتقد أنني كنت غافلة عندما أصبح هو المرجعية في وطن الأرز والتنوّع، ولم يصلني التعميم بتتويجه ملكاً مذهبياً بصفتي عضواً سابقاً في المذهب الكريم.