strong>تنتظر المحكمة الدولية جواب الحكومة اللبنانية عن توصيتها بشأن تعيين نائب المدّعي العام الدولي، إلا أن وزير العدل يؤكد عدم تسلّم أي توصية. هل تنتظر المحكمة جواباً عن سؤال لم تسأله حتى الآن، أم أن الحكومة غير قادرة على الإجابة؟


أكدت المتحدثة باسم مكتب المدّعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان راضية عاشوري لـ«الأخبار»، أمس، أن «الأمم المتحدة أرسلت إلى الحكومة اللبنانية توصيتها بشأن تعيين نائب المدّعي العام الدولي، وما زالت المحكمة الخاصة بلبنان تنتظر قرار الحكومة اللبنانية بخصوص هذه التوصية». يُذكر أن الفقرة الثالثة من المادة الثالثة للاتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية، بشأن إنشاء محكمة خاصة للبنان المرفق بقرار مجلس الأمن 1757، تنصّ على أن «الحكومة تُعيِّن، بالتشاور مع الأمين العام والمدّعي العام، نائباً للمدّعي العام من لبنان لمساعدة المدّعي العام في إجراء التحقيقات والملاحقات». وأشارت عاشوري إلى أن مسؤولية وضع الترتيبات الأمنية لحماية ملفات التحقيق والموقوفين أثناء انتقالهم من لبنان إلى لاهاي تعود إلى قلم المحكمة لا لمكتب المدّعي العام الدولي.
في المقابل، بعد استقباله مجلس القضاء الأعلى، أمس، أكد وزير العدل إبراهيم نجار، رداً على سؤال عن تعيين نائب المدّعي العام في المحكمة الدولية، أنه «لم يتسلّم شيئاً رسمياً في هذا الصدد حتى اليوم». بدوره، نفى وزير الدولة خالد قباني أن تكون الحكومة اللبنانية قد تسلّمت توصية الأمم المتحدة إلى الآن.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التضارب بين مسؤولين دوليين وآخرين لبنانيين ليس الأول من نوعه. فلجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري كانت قد أكّدت سابقاً أنها سلّمت قاضي التحقيق العدلي في جريمة اغتيال الوزير بيار الجميل، شفهياً، نتائج الفحوص التي أجريت في أحد مختبرات أوروبا على البندقية التي يشتبه في أنها استُخدمت في اغتيال الجميل، وكان بلمار قد ذكر في المقابلة ذاتها مع «الأخبار» أن النتائج الخطية يمكن أن ترد في أي وقت، بينما نفى مسؤولون قضائيون لبنانيون الأمر حينذاك، مؤكّدين أن القضاء اللبناني لم يتسلّم أي نتائج. أكثر من ذلك، فإن مسؤولاً قضائياً رفيعاً أكد لـ«الأخبار» وقتها أن النيابة العامة التمييزية هي التي سلّمت البندقية إلى لجنة التحقيق الدولية، وأنها الجهة المخوّلة بتسلّم النتائج الرسمية خطّياً من اللجنة.
من ناحية أخرى، أعرب مكتب العلاقات العامة والتواصل في المحكمة الخاصة بلبنان عن انزعاجه من نشر بعض وسائل الإعلام «روايات» تناولت «هوية قضاة المحكمة والنشاط الحالي لها». واعتبر مدير المكتب بيتر فوستر المعلومات المنشورة بخصوص القضاة بمثابة «تكهنات»، كما أكد لـ«الأخبار» أن المحكمة والمتحدثين الرسميين باسمها لم يصدر عنهما أي «تصريح رسمي أو غير رسمي لأي وسيلة إعلامية» بهوية القضاة، غير أنه لم ينف صحة المعلومات التي أشارت إلى أن قضاة المحكمة أقسموا اليمين وانتخبوا القاضي الإيطالي أنطونيو كاسيزي رئيساً للمحكمة، وقاضياً آخر بلجيكي الجنسية للإجراءات التمهيدية (قبل المحاكمة).
من ناحية أخرى، قال وزير العدل، أمس، إنه تبادل وجهات النظر مع مجلس القضاء الأعلى بشأن «تفعيل عمل المحاكم وتعجيل بتّ الدعاوى وتطبيق القانون الصادر عام 2002 بشأن خفض العقوبات، وتعيين قضاة متفرّغين في هذا الموضوع، لما يمكن أن يترتّب على ذلك من تحسين في أوضاع السجناء والسجون».
(الأخبار)