طرابلس ــ عبد الكافي الصمد

داخل محلّه في الزاهرية بطرابلس، أعدّ عثمان نفسه لاستقبال موسم «نتوقع أن ينطلق الشهر المقبل»، بعدما تزوّد بما يحتاج إليه من القماش وألواح الحديد والخشب والألومنيوم، لاستخدامها في تركيب صور تراوح أسعارها وفق الحجم والطلب.
أحمد حسون شاب من بلدة السفيرة (الضنية) أتى لطبع صورة كبيرة لمرشح على نفقته، يتفاوض مع عثمان على السعر قبل أن يستقر على 350 دولاراً. وعندما قيل لحسون إن مرشّحين يقدّمون صورهم مجاناً ويدفعون مبلغاً لمن يرفعها، يرد: «من نرفع صورته إنسان خدوم لم يتخلّ عن المنطقة أوقات الشدة».
«لائحة الأسعار يتحكّم بها الحجم»، يقول عبد الله السميع الذي يعمل خطّاطاً قرب دائرة مالية طرابلس. يضيف: «اليافطة بـ10 دولارات، أما الصورة حجم 2 /4 أمتار مع كادر حديد أو خشب فسعرها 200 ألف ليرة، بينما يصل سعر الصور الدائرية التي توضع على زجاج السيارات إلى 75 دولاراً لكل ألف صورة».
هذه الأسعار «ليست موحّدة نتيجة تنافس أبناء الكار الذين يكسّرون الأسعار لجذب الزبائن»، يقول عثمان مفسّراً تفاوت الأسعار. ويوضح: «الإقبال يقتصر حالياً على كميات قليلة للرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي وتيار المستقبل».
وإذ يشير عثمان إلى أن ميقاتي والصفدي «يوزّعان ما يطلبانه على الخطّاطين والمطابع بالتساوي لأهداف انتخابية»، فإن المستقبل «يجلب، إضافة إلى ذلك، صوراً تطبع في بيروت، لأنه بعد منع رفع الصور والشعارات السياسية في العاصمة بقرار حكومي، وجد التيار نفسه مضطراً إلى تشغيل مطابع العاصمة».
يشدد عثمان على قبض مستحقاته سلفاًً، لأن «النائب أو المرشح إذا خسر فلن يدفع، وإذا نجح فقد يتهرّب من الدفع، مثلما حدث معنا عام 2005 عندما تكلّفنا 4500 دولار لطبع صور أحد النواب، فلم يدفع سوى نصف المبلغ، وغاب بعدها عن السمع نهائياً».