مهى زراقط

الدعوة هي لمناسبة يوم المرأة العالمي، وصاحب الدعوة هو «التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني»، والحضور الذي شهدته قاعة المحاضرات في مركز توفيق طبارة الثقافي مساء أمس كان ذا صبغة نسائية عموماً. رغم كلّ ذلك، حملت ندوة الأمس عنواناً شاملاً: «أهمية إقرار القانون المدني للأحوال الشخصية».
صحيح أن هذا القانون مثّل مطلباً رئيسياً للحركة النسائية منذ عقود، إلا أنه أيضاً مطلب قديم يعني جميع اللبنانيين باختلاف أجناسهم وطوائفهم. نحكي هنا عن اللبنانيين «المواطنين»، الذين جعلهم النظام الطائفي السائد حالياً «رعايا»، كما ورد في كلمة رئيس الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع الدكتور جاك قبانجي. الأخير عرض بتفصيل الثقافة الطائفية في لبنان وصعوبة الفكاك من براثنها، قبل أن يقدّم حلاً وحيداً: «لا يمكن إقرار هذا القانون إلا إذا تحوّل إلى مطلب سياسي بامتياز»، مبرراً هذه الخلاصة بأهمية العمل الجماعي.
هي الخلاصة هي التي توصل إليها المتحدثون في ندوة الأمس. فقد كانت رئيسة «التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني»، وداد شختورة، اقترحت في ختام كلمتها «عقد لقاء بين كل الأطر والمنظمات والجمعيات الأهلية والمدنية التي تُعنى بقضية المرأة وقضية التغيير الديموقراطي العلماني» للتوصل إلى إقرار هذا القانون. وأكدت «ضرورة الاستمرار في حمل مطلب استحداث قانون مدني موحَّد للأحوال الشخصية».
مداخلة المحامية ماري روز زلزل جاءت لتوضح الناحية القانونية، فعرضت مختلف القوانين ومشاريع القوانين التي تناولت علاقة الدولة بالطوائف، وتوقفت طويلاً عند القرار 60 ل.ر الصادر عام 1936 الذي نظم الطوائف الدينية، قبل أن تختم بتلاوة قرار يضع الكرة في ملعب السلطة التشريعية، من خلال قرار صادر في 8 حزيران 2000 عن المجلس الدستوري. فقد أوضح هذا القرار حدود استقلالية الطوائف في علاقتها مع الدولة بموجب المادة 9 من الدستور التي لا تحجب «حق الدولة في سنّ التشريعات المختلفة المتعلقة بتنظيم أوضاع هذه الطوائف وفقاً لأحكام الدستور... إن حق الدولة في التشريع هو حق من حقوق السيادة».
بدوره قدم النائب غسان مخيبر مداخلة أكد فيها أن روحية الدستور اللبناني تجعل من الدولة اللبنانية الحالية دولة غير مكتملة إذا لم تتحوّل إلى النظام المدني، قبل أن يخلص إلى القول بعدم إمكان التوصل إلى إقرار هذا القانون إلا بعد تجاوز عدد من الشروط، أبرزها وجود مشروع قانون بين أيدي المطالبين به يمثّل مادة للانطلاق، وضع خطة عمل للضغط لتحقيقه، طبعاً ضمن ظروف مواتية، قال إنها «ليست، حتماً، قبل الانتخابات».