غادة دندش

التجاعيد آثار مرور الزمان الحتمية، البعض منّا ينتظرها بفارغ الصبر كمثل (أليس) التي تقول «لأنني كنت دائماً أبدو أصغر من سنّي الحقيقي فرحت كثيراً حين بلغت السابعة والعشرين ولاحظت هذه التجاعيد الخفيفة حول العينين. الآن سيعرف الجميع أنني لم أعد مراهقة بل امرأة ناضجة تتحمّل مسؤولياتها في الحياة». أليس واحدة ممن استطلعهم كتاب ملف «التجاعيد» الذي نُشر في مجلة «ديستيناسيون سانتيه».
معظمنا يخاف «من التجاعيد الأولى حتى قبل ظهورها بزمن طويل» كما تقول أنييس أبيكاسيس مؤلفة كتاب «Chouette, une ride»، لكننا في جميع الحالات نحاول تجاهل ما تقوله لنا هذه التجاعيد المبكرة عن تجاعيد أخرى مقبلة وغير مرحّب بها. تتنوّع تسميات بصمات الزمان هذه، فمنها ما نصفه بخطوط الزمن، ومنها ما نشبّهه بقدم الدجاج حول العين وأخرى في الجبين تكون خطوط طولٍ أو عرضٍ... لكنها جميعها تقول لنا إننا لم نعد في ريعان الشباب تماماً كما أننا لم نبلغ بعد سنّ الكهولة. وقد سُمّيت هذه الأشكال «تجاعيد التعبير» أو «rides d expression» للتخفيف من وطأة تأثيرها لكنّها تبقى مظاهر تفاعلاتنا الداخلية مع مرور الزمن وما يحمله لنا في جعبته من تجارب متنوّعة. وقد يكون وصف المعالجة النفسية فرنسواز ميلي بارتولي الأوضح حين تقول عن التجاعيد «إنها بصمة تجاربنا، فمنها ما يجعلنا نبدو متحقّقات ومنها ما يكشف عن الكبت الذي مارسناه أو قبلناه على أنفسنا، وأخرى تقول إننا مضطربات أو غاضبات أو ببساطة متعبات». وتساهم المعالجة النفسيّة سيلفي ألكسندر في توضيح الصورة حين تؤكّد أن محاربة التجاعيد قد تبدأ على أبواب الخروج من المراهقة حيث يستخدم البعض جميع الوسائل المتوافرة من أجل تأخير ظهورها، وترتفع وتيرة هذه الحرب مع التقدّم في السنّ إلى درجة أن بعضنا قد يلجأ إلى الاحتيال في تحديد سنّه الحقيقية خوفاً من مواجهة واقع أننا نشيخ ونخسر من سحرنا وقدرتنا على نيل الإعجاب، وأننا في نهاية المطاف، وهذا هو الخوف الأكبر، سوف نموت. إذاً ما هو الحلّ؟ تقول أنييس أبيكاسيس «التجاعيد تعني أننا استطعنا البقاء على قيد الحياة رغم التجارب والمعاناة» وتضيف أن إيقاف عجلة الزمن مستحيل وأن التجاعيد هنا تبقى وإن انتصرنا على بعضها فسوف تظهر أخرى. لماذا نحارب ما يمثّل جزءاً منّا ومن رحلتنا في حياتنا؟ لقد اختار البعض المصالحة مع التجاعيد واعتبارها دليل نجاح في اجتياز مطبّات الحياة، وبهذا الخيار قيل إننا جميعاً سوف نشيخ وسوف يأتي من هم أكثر شباباً ونضارةً، ولكن سوف نتمكّن من التمتّع بسحر المراحل المختلفة حين نقبل بها بسلام ونتفاعل مع وجودها بهدوء.



حياة غنية

ننظر إلى الخطوط تأكل نضارة صورتنا بغصّة صغيرة، لكنّنا نستطيع أن نعتني بها بمحبّة لا أن نحاربها بضراوة، فنصبح من أولئك الذين أدركوا أنهم عاشوا حياةً غنيّة بتجاربها الجميلة والقبيحة


حب الذات

العناية بالنفس في جميع أشكالها تمنحنا سعادة داخلية، وتعبّر عن محبّتنا لذاتنا، لذا يجب الاستمرار في ذلك كما تقول ألكسندر، لكن ليس بهدف الانتصار على ما هو محتوم وتغيير مسار عجلة الزمان