بيار الخوري

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، قامت محكمة نورمبرغ، وهي محكمة عسكرية دولية هدفها محاكمة مجرمي الحرب النازية. واليوم، بعد انقضاء عدة أسابيع على محرقة غزة، ما زال الرأي العام العالمي يعيش حالة «الصمت المتبجح». في الأمس البعيد، قامت عقيدة مونرو على عدم تدخل أوروبا في الأميركيتين مقابل عدم تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الأوروبية. واليوم حيكت وانتشرت عقيدة جديدة وقحة يمكن أن نطلق عليها اسم عقيدة ليفني ـــــ باراك ـــــ أولمرت متجسّدة بصفقة غير إنسانية مذلّة في حق شعب غزة. وقد تجلى ذلك بوضوح في مسألة عدم تبني شبكة الـ«بي بي سي» لنداء الإغاثة في القطاع، وتقتضي بالسكوت الغربي عن المجازر بحق الشعب الفلسطيني مقابل عدم إثارة التاريخ الغربي المثقل بمعسكرات الاعتقال النازية. بالإضافة إلى الحفاظ على المصالح الغربية الاقتصادية والسياسية المرتبطة ارتباطاً جوهرياً باللوبي الصهيوني المنتشر في كل أصقاع الغرب واعتبار الغرب إسرائيل أساس جذور الحضارة الغربية.
هنا العدل انتقائي، وهو غائب إذا ما تضارب مع مصالح الغرب. أما إذا كان منسجماً معها، فهو ضروري ويجب تطبيقه ولو بغير عدل. من هنا تبتكر العقائد في بعض الأحيان لتأمين مصالح مبتكريها وتصبح المساومات ضرورية وحتمية ولو على حساب كرامة الإنسان وحريته التي هي أساس طبيعته وركيزتها. نحن نعيش في عالم بائس حيث الخداع هو سيد عقول أصحابها فقط. فالخداع هو كل ما بقي لليأس لكي يخفف من بأسه كما يقول الكاتب الإيطالي لويجي
برنالدو.