طرابلس ــ عبد الكافي الصمد

باتت محاولة سلوك طريق طرابلس ـــــ الضنية أشبه بولوج متاهة، الخروج منها ليس بالشيء الهيّن لمن يجهل تفاصيل الشوارع والأزقّة وتفرعاتها. «طريق الضنية أصبحت لغزاً يحتاج أي زائر لها من خارج المنطقة إلى الاستعانة بخرائط ليست متوافرة عند أحد». هكذا يصف رئيس اتحاد بلديات الضنية محمد سعدية الواقع الحالي للطريق، بعدما «طُمست معالم الطريق السابقة المعروفة منذ سنوات، ما جعلنا معزولين داخل منطقتنا» على حد قوله.
منذ إعادة تأهيل الطريق الرئيسية والوحيدة التي تربط بين طرابلس والضنية أواخر التسعينيات، والتي استغرقت مدة فاقت بطولها ضعف الوقت الذي كان محدداً لها، تنفّس أهالي الضنّية الصعداء بعد معاناة استمرت نحو خمسة عقود. لكنّ فرحتهم لم تستمر طويلاً. فبعد أشهر على انتهاء تأهيل الطريق، وضع مواطنون في بلدات الفوار وأردة ومرياطة مطبّات عليها، متذرعين بحوادث السير التي ازدادت نسبة وقوعها على الطريق بسبب السرعة الزائدة.
الأمر لم يقف عند هذا الحد. فعند بولفار طرابلس علقت لوحات تشير إلى طريق الضنية، لكن عند مستديرة نهر أبو علي، يتجه السهم مستقيماً إلى الجسر الذي يربط طرابلس بالبداوي والمنية وعكار، وما أن يسلكه الذاهب إلى الضنية متتبعاً الأسهم المذكورة، حتى يجد نفسه مبتعداً مسافات طويلة عن مفرق طريق الضنية الذي كان عليه أن يسلكه في منطقة الملولة عند المدخل الشمالي لمدينة طرابلس.
أما وضع الطريق في القبة فيمثّل مأساة حقيقية، لأن الطريق المعتادة والممتدة من ساحة القبة باتجاه الضنية قُطعت منذ أشهر، واقتصر السير عليها باتجاه واحد، ما كبّد أبناء الضنية الذين ينقلون إنتاجهم الزراعي وقتاً إضافياً لسلوك معابر أخرى. وما زاد الطين بلة وضع مناصرين لتيار المستقبل صورة النائب سعد الحريري فوق إحدى لوحات تحديد الاتجاه صوب الضنية عند مستديرة شارع الأرز، قبل نزع اللوحة من مكانها ووضعها على رصيف جانبي، مقابل بقاء الصورة مكانها.
وتمثّل طريق طرابلس ـــــ الضنية الرئة الرئيسية الوحيدة التي يتنفس عبرها أهالي الضنية ويتواصلون عبرها مع جوارهم والعالم، ويعبرها الآتون إليها للاصطياف من طرابلس وغيرها. ومع أن الضنية تربطها حدود جغرافية مع عكار والهرمل وبعلبك وبشري وزغرتا، فإن التواصل بينها وبينهم معدوم. هذا الوضع دفع النائب السابق جهاد الصمد أثناء فترة تأهيل الطريق ومعاناة المواطنين في بحثهم لإيجاد طرق بديلة، إلى تصوير حالة أبناء المنطقة بسطر النمل الذي يسلك طريقاً واحداً في ذهابه وإيابه، مع فارق أن النمل يفعل ذلك غرائزياً، بينما يفعل الضناويون ذلك اضطراراً لعدم توافر البدائل.