كارين عبد النور

يبدو أن نصائح الأستاذ غرايمز، الذي لعب دور الأستاذ في فيلم يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، أثبتت فاعليتها التربوية. فقد نشرت صحيفة «غارديان» البريطانية الأسبوع الماضي مقالاً يتحدّث عن النجاح الباهر الذي يحصده السيّد غرايمز من خلال فيلمه «الحفاظ على الانضباط داخل الصف»، الذي يعد بأن يمثّل مفاجأة كبيرة بالنسبة إلى الأساتذة البريطانيين.
ارتفع عدد زوار الموقع الإلكتروني THE BEHAVIOUR4LEARNING، المتخصّص بالأساتذة المتدربين، بشكل ملحوظ بعد الشروع في عرض فيلم غرايمز من خلاله. فالموقع الذي صُمّم خصّيصاً لتدريب الأساتذة على يد وكالة تدريب المدارس الرسمية وتطويرها، كان عدد زواره لا يزيد عن مئة زائر يومياً، ومع عرض الفيلم صاروا أكثر من 3000 زائر.
تتمحور أهمية الفيلم في الترويج للدورات التي يخضع لها الأساتذة بهدف حث الطلاب على مزيد من الحوار. يقول تيري هايدن من جامعة EAST ANGLIA لملحق «تايمز» التربوي إنّ الفيلم، رغم روح السخرية والسخافة التي يشعر المشاهد بها، مفيد جداً لإظهار القواعد المتمكّنة والمعقّدة التي يجب أن يلجأ إليها الأساتذة.
ربما كان أكثر ما يشدّ المشاهد إلى الفيلم هو العودة إلى عالم الأبيض والأسود والحنين الذي يرافق ذلك، حيث كان الأساتذة يرتدون ستراً مبطّنة ويستخدمون الألواح السوداء، مما يشعرهم براحة داخلية بعيداً عن أي توتّر أو ارتباك. ويطرح كاتب مقال الغارديان مجموعة من الأسئلة: هل يرى الأساتذة المتدرّجون اليوم لوحاً أسود؟ ما هي هذه القطعة الصغيرة البيضاء التي يستخدمونها للكتابة على اللوح؟ وهل لا تزال النصيحة ممكنة ومفيدة؟
يُشار إلى أن غرايمز يظهر في فيلمه واقفاً هازئاً من «أفقر صف دخله منذ زمن طويل». كما ينهر التلاميذ بغضب قائلاً: «أنتم لا تعلمون حتى ما معنى كلمة الدرس»، وما يلبث أن يفقد صوابه بعد البدء برمي الكتب على الأرض، ليطلق الأحكام عليهم وكأنهم محتجزون. فهو رهيب على ما أسرّت إحدى الطالبات لرفيق لها وهي تهم بالبكاء.
انتقدت بعض التعليقات غرايمز بشدة بسبب المشاكل التي أثارها في فيلمه، وذلك قبل عرض الفيلم، بسبب لقاء معه تميّز فيه بنطقه بعبارات أكثر وداً وبساطة. فبدل التوبيخ على النتائج المخزية التي حصدت في الامتحانات، أظهر هذه المرة بعض التنازل قائلاً للتلاميذ: «ربما لم أتمكن من شرح مفهوم النسب بوضوح»، ليشرح بعدها فكرته بطريقة مبسّطة أكثر، مقدّماً المثل المنزلي الآتي: «شيء تستخدمه الأمهات في المطبخ لتحضير قالب كبير من الحلوى، وتستخدم نسبة معينة منه لتحضير قالب أصغر». هنا يتفاعل تلميذ من الصف الأمامي بإيجابية مع فكرة أستاذه.
اللافت هذه المرة أن غرايمز حصد نجاحاً أكبر من خلال الطريقة الودّية البسيطة وروح النكتة التي استخدمها في تعاطيه مع الطلاب، فالاحترام هو تصرف مطلوب ومرغوب أكثر بكثير من التخويف.
ويعلّق فيليب غارنر، المدير التنفيذي للموقع الإلكتروني، مؤكّداً أن الأساتذة المتدرّبين العصبيين يفضّلون اكتشاف وسائل التهديد والتخويف في التصرف من خلال فيلم قديم تقليدي. لكنه أضاف أن الرسالة التي حاول غرايمز إيصالها عبر فيلمه هي في الابتعاد عن المشاكل وبناء علاقات أفضل مع الطلاب، وهذا ما يجمع عليه الجميع، حيث تأتي الحكومة في رأس قائمة المؤيّدين.