مهى زراقط

أما ريما حنا الحاج، التي انهار جزء من بيتها في 5 شباط، فقد استأجرت شقة صغيرة في الدورة، وانتقلت للإقامة فيها مع أهل زوجها الذين كانوا يقيمون في البيت الملاصق لبيتها في الجميزة. كلّ ما تفكر به حالياً إعادة ترتيب وضع أولادها الذين تعرّفوا إلى معنى «التهجير»، من دون أن تكون الحرب، هذه المرة، هي المسؤولة.
حبيب عبد المسيح، الذي افتتح في 3 شباط مسلسل البيوت المنهارة، يقيم بدوره في منزل أهل زوجته في الدكوانة في انتظار ترتيب أوضاعه.
هذا هو باختصار واقع العائلات الأربع التي فقدت بيوتها، وتبحث اليوم عن بديل، وعن كلفة هذا البديل. أنظارهم تتجه نحو مطرانية الروم الأرثوذكس، مالكة العقار، وتترقب قيامها بواجباتها تجاههم كأبناء رعية وكمستأجرين قدامى.
يؤكد وكيل المطران المكلّف متابعة الملف، إميل الرحباني، أن المطرانية ستساعد المواطنين الذين تهجروا من بيوتهم «وأنا أفهم جيداً معنى أن يجد الإنسان نفسه في الشارع». لكنه يلفت إلى أن المطرانية تملك وثيقة تثبت أن البناء متصدّع «وهذا ما تبلّغه السكان منذ عام 1999، وقد أخلى عدد منهم آنذاك البيوت بعدما دفعنا لهم تعويضاً، ووقّعوا على ورقة تفيد بأن البناء متصدّع». لذلك يقترح الرحباني حلاً سريعاً للمشكلة، بحيث تدفع المطرانية للسكان مبلغاً لمساعدتهم (يرفض ذكر قيمته لنا). والحل الثاني طويل، يكون بلجوء السكان إلى القضاء.
أما بالنسبة إلى وضع العم سمعان وزوجته، فيؤكد الرحباني أن المطرانية لن تتخلى عنهما «وقد وجدنا لهما مكاناً للإقامة فيه». «هل ستستأجرون لهما غرفة؟» نسأل، فيوضح أن المكان المقصود هو مأوى للعجزة. «لكن ماري لا تريد الإقامة في مأوى». يجيب: «سنرى ماذا سنفعل، لا يمكن الدخول في الكثير من التفاصيل، نحن نقوم بواجباتنا في هذا الإطار وننتظر ما سيختاره السكان».
السكان من جهتهم لا يزالون محتارين في أمرهم. صحيح أنهم يؤكدون أنهم لم يتبلغوا يوماً عدم صلاحية بيوتهم للسكن من أي جهة، إلا أنهم يدرسون الخيارات المقترحة: بين الموافقة على العرض الذي ستقدمه المطرانية والذي لا يزال مجهولاً، وبين ما «قد يكون» حقاً لهم في التعويض وفق ما أكده محامون لبعضهم على أساس عدم قيام المطرانية بتوفير شروط السلامة المدنية لهم «إذا كان البناء متصدّعاً فعلاً كما يقولون».
الحلّ إذاً ينتظر ما ستؤول إليه المفاوضات بين الطرفين.