منهال الأمين

اليوم الأول: سمعت أنّ وزير الأشغال قد «خفض» تسعيرة السرفيس 250 ليرة (سبق أن «خفضها» 250 منذ أشهر رفع عتب). وهو بذلك يجعل التسعيرة 1500 ليرة. ويدعو المواطنين إلى عدم التردّد في الابلاغ عن أية مخالفات. عظيم. أدفع ألفين للسائق، فلا يردّ لي شيئاً. أخجل من المطالبة بها، «مش محرزة» وأترجل.
اليوم الثاني: رفاقي وزملائي وأقربائي يجمعون على أنّهم يدفعون 1500 ليرة فقط لا غير، دون جدال مع السائق. أتشجع. أحضّر ورقة من فئة الألف ومعدناً من فئة الـ500، حتى لا أقع في فخ «ما معي صرافة». أدفع ذهاباً 1500. السائق لا يعلّق. ومثلها إياباً وأيضاً لا تعليق. سلكت!
اليوم الثالث: أسحب النقود من جيبي، 1000 تلف 500، أناولها للسائق، يأخذها بتردّد: «بعد 500 أستاذ». «بس عم ندفع هلقد وماشي الحال»، أقول متحمّساً. يصرّ السائق على الباقي: «اليوم غلي البنزين». أقول في سري وأنا أعطيه 1000 حتى يرد لي 500: «وين كنتو لما رخص 10000...».
ثمّ لا أستسلم. على خط الإياب، أحاول من جديد أن أثبّت تسعيرة السرفيس. دون جدوى. أسمع الكلام نفسه، معطوفاً على سباب طال الوزير المعني «والحكومة اللي وراه».
اليوم الرابع: ذهاباً، أنسى بالمطلق فكرة الخفض. أسحب 2000 وأناولها للسائق «متل الشاطر». يرد لي 500. بدون تفكير أقول: «بدي سلامتك عم». يرميها مطمئناً من حيث أتى بها. على خط الإياب، أفكّر في أن أجري قرعة.