البقاع ــ رامح حمية

«شوفي هالصورة اللي جبتها لتامر حسني»، تهمس ندى لزميلتها فاطمة، التي تطلب منها أن ترسلها «بسرعة» إلى هاتفها عبر خدمة «البلوتوث». جرى الهمس بين التلميذتين من خلف المقاعد الدراسية أثناء فترة التسميع الشفهي لمادة الكيمياء.
«موضة» الخلوي بين أيدي طلاب الثانويات والمهنيات باتت من «المتطلبات الضرورية» للتلامذة، وإن تعددت الاستعمالات واختلفت، بدءاً من الحاجة للتواصل مع الأهل، مروراً بالتسلية واللهو، وصولاً إلى الغيرة من الزملاء والتماشي مع الموضة.
واللافت أن الخلوي لم يعد حكراً على طالب مقتدر مادياً، بل بات يشمل الجميع، بعدما أصبح «موضة يجب مواكبتها من جهة، وسعرو بس 30 ألف»، كما تقول دوللي، الطالبة في الثانوي الأول. وتضيف بكثير من الارتياح: «ليش في حدا بعد بالثانوية ما معو خليوي؟». وتوضح أن جميع زملائها في الصف يملكون هواتف لأسباب تختلف في ما بينهم، وبالنسبة إليها هو لسماع بعض الأغاني «وقت اللي بزهق من الدرس وشرح الأستاذ».
لكن سارة، الطالبة في العلوم التمريضية، تؤكد أن أهلها طلبوا منها حمل الخلوي «لتوفير نقلها من المنزل وإليه، وخصوصاً أنّ دوام المهنية يتضمن ساعات تدريس إضافية». أما حسين حمية، الطالب في المحاسبة والمعلوماتية، فقد أقرّ بأن الهدف من حيازته الخلوي، التعرف إلى الصبايا بعد تبادل الرسائل وأحدث الأغاني الرومانسية.
يختبئ تفشي ظاهرة الهواتف النقالة خلف عادات اجتماعية يسوقها الأهل من جهة وبين «ذرائع وحجج» يبتدعها الطلاب أنفسهم أمام الإدارات، ما يجعل الأخيرة ترضخ للأمر، وخصوصاً إذا اقترن ذلك بإصرار بعض الأهل على السماح لابنتهم بحمل الهاتف مع التعهد بإبقائه «صامتاً» داخل قاعات التدريس.
وهنا يشير مدير مدرسة شمسطار الفنية علي أبي رعد إلى أن الأهل «يطالبوننا بالسماح بإبقاء الهواتف مع بناتهم، وخصوصاً بقصد التواصل معهن». ومع أنّ الإدارة تطلب إيداع الجهاز النظارة خلال فترات الدوام، لا يجزم أبي رعد بمنعها من الدخول إلى القاعات «بسبب عدم قدرتنا على تفتيش الطلاب كل يوم». أما المربون فيتوقفون عند المخاطر التي تحدق بالطلاب لجهة الخدمات التي باتت توفرها بعض الأجهزة عبر السماح بتبادل الكثير من الأفلام القصيرة، الأخلاقية منها وغير الأخلاقية، فضلاً عن الصور والشعارات السياسية التي تتنافر بفعل الانقسامات.