بيار الخوري

يكف الجهابذة أعضاء ثورات العجز والخيبة، عن الكلام الممزق لقوة بقاء الإنسان اللبناني. هم يندسون داخل أحلام المواطن وواقعه، ويجعلون منه إنساناً هائماً مريضاً لا يجد له مكاناً للراحة النفسية. يفخخونه بسموم الخوف تارة بطرق تلفيقية خبيثة من خلال الكتابة التحريضية الطائفية على جدران المدارس، وطوراً من خلال إشاعة العنصرية تجاه الفلسطينيين.
العنصرية والطائفية هما مفتاح انتخابي مربح في ظل بث شائعات توزيع السلاح وتدريب أنصار أنظمة المال والوراثة. إنّ هذا المواطن الفاجر طائفياً، يزداد فجوراً نتيجة غياب أي فكر اجتماعي تقدمي لدى حكامه. ملهاته الوحيدة اتهام الآخر بالقرصنة الوجودية. هدف البقاء هو حق مشروع لكل دولة. لكن أن يكون هوس البقاء بشتى الطرق مشرّعاً لأبواق الطوائف، فهذه عملية قتل متعمدة لفكرة بناء وطن صالح.
إنهم يجعلون المواطن ينظر إلى الآخر بعين البندقية لا بعين المواطنية. وأكبر مثال على ذلك، الرئيس الوراثي أمين الجميل الذي لا يتحدث إلا بلغة الحذر، إما من الفلسطينيين أو من حزب الله. ولتكتمل صورة الخوف على البقاء، يستحضر صور الماضي الأليم للحرب الأهلية، ويعتز بها ويضيف إليها انتصارات أسطورية، وذلك لتهييج الشعور القومي الديني كما فعل الصهاينة في إسرائيل، من خلال نسج حكايات وهمية لتبرير حروبهم غير الإنسانية، ولجذب يهود الشتات.
يجب أن نسمح فقط بالعيش على أنقاض الخوف، أما السبيل الوحيد للقضاء عليه، فهو الإيمان بمواطنية عنوانها العدالة.