سوزان هاشم

وقد توسع التشدد ليشمل نعوش الموتى. فمنذ أسبوع منع حاجز الجيش إدخال تابوت يحمل جثة أم علي شريف، بحجة عدم إبراز تصريح! ورغم المفاوضات، ظل النعش في مكانه لساعتين ولم يفرج عنه إلا بعد استحصال على تصريح من الثكنة.
ومن صوَر «المعاملة الخشنة» بحسب الأهالي، آلية التفتيش على الحاجز، فلا يُستثنى الأطفال مثلاً. أما السيارات فتُفتَّش بدقة، ما بات يسبّب ازدحاما خانقاً عند مدخل المخيم، حيث يصطف طابور من السيارات يومياً، وخصوصاً أثناء الذهاب إلى العمل صباحاً والعودة منه مساءً وظهراً.
واستطراداً، أثارت هذه الإجراءات إشكالات ليس آخرها ما حصل حين لم يمتثل شاب يعاني اضطراباً عقلياً لتعليمات الجيش، فقام عناصر الجيش بضربه وشتمه، ما استدعى تدخل أقربائه لشرح الموقف. لكن سرعان ما تطور الأمر إلى عراك بالايدي، ما أدى إلى توقيفهم والادعاء عليهم بالاعتداء على الجيش.
من جهته، ينفي مصدر في الجيش اللبناني لـ«الأخبار» أن تكون هذه الإجراءات قاسية، واصفاً إياها بأنها عادية وروتينية، وبأنها «لمصلحة اللاجئين، منعاً من العبث في أمن مخيماتهم، وخصوصاً بعد الإشكال الذي حصل أخيراً في أحد المخيمات»، مشيراً إلى أن الإجراءات هي نفسها في المخيمات كلها.
«ألا تتحقق مصلحة المخيمات إلا «بالشرشحة» والاعتداء على كرامة الناس؟» يتساءل علي ع. أحد الناشطين الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الحفاظ على الأمن لا يبرر هذه الإجراءات، مقدراً للجيش اللبناني أداء واجباته، «لكن بدون إهانة المواطنين». تجدر الإشارة، بحسب مصادر فلسطينية، إلى أن أحزاباً لبنانية فاعلة في الجنوب تدخلت لحل هذا الأمر مع الجيش بناءً على طلب الفصائل، بيد أنه لم يتحقق أيّ حل حتى اللحظة.