كارين عبد النور

هل لاحظتم مدى السعادة التي تغمر الطفل حين نحاوره بلغته الخاصة، لغة الإيماء؟ حين نلجأ إلى التعامل مع الصغار دون السنتين لتسمية الأشياء بالإشارة إليها، ندخل إلى عالمهم الخاص ونساعدهم في الانتقال من مرحلة التعبير عبر الإيماء إلى مرحلة النطق والكلام.
فبحسب دراسة جديدة نُشرت في مجلة Science، تبيّن أنّ التشجيع على استخدام الإشارات بالأيدي يمكن أن يساهم في تحسين لغة الطفل ومفرداته، ويزيد من نسبة فرص نجاحه في المدرسة.
الدلالة من خلال الإصبع أو بعض الإشارات الأخرى يبدو أنها تمثّل، بالنسبة إلى الطفل، نقطة بداية أساسية في تعلّم قواعد اللغة، إذ يؤكد علماء النفس محورية هذه الطريقة في مساعدة الطفل على التفاعل مع المحيط، أو تكوين رابط بين الكلمات من جهة والأشياء التي تحيط به من جهة
أخرى.
وقد ألقت الدراسات الضوء على مدى تأثير التفاعل مع الأطفال دون السنتين في نموّهم الفكري والعقلي، حتى قبل أن يبدأ هؤلاء بالنطق. فكثيراً ما نظنّ أنّ التلاميذ الذين يتمتعون بمخزون مفردات أوسع وأشمل هم أوفر حظاً في نجاحاتهم المدرسية.
تعاونت كل من ميريديث رو وسوزان غولدن من جامعة شيكاغو مع خمسين عائلة، أفرادها صغار السن، من مستويات اجتماعية واقتصادية مختلفة، سعياً وراء معرفة الأسباب الكامنة خلف قدرة بعض الأطفال دون السنتين على إدراك اللغة وتعلمها بوتيرة أسرع من غيرهم. وبغية الوصول إلى هدفهما، راقبت الباحثتان الأطفال الذين يبلغون الـ14 شهراً من العمر لمدة ساعة ونصف، وصوّرتا طريقة لعبهم مع أهلهم، كما سجّلتا الكلمات والحركات التي كانوا يستخدمونها. وحين بلغ هؤلاء الأطفال سن الرابعة والنصف خضعوا بدورهم إلى اختبار لغوي لتحديد مهاراتهم اللغوية.
بعد إعادة مشاهدة الحلقات التي صُوّرت، تبين أنّه كلما ارتفع المستوى العلمي عند الأهل كلما لجأ هؤلاء إلى استخدام الإيماءات في التعامل مع أولادهم. ونتيجة لذلك، يتلقن الطفل كيفية اللجوء إلى إشارات اليد واستخدامها من تلقاء نفسه وفي طرق مختلفة.
وفي المحصّلة، توصل الباحثون إلى النتيجة الآتية: في العائلات المثقفة يلجأ الأطفال دون السنتين إلى استخدام الإيماءات للتعبير عن أكثر من 24 فكرة مختلفة خلال فترة 90 دقيقة من اللعب، فيما لا يتخطى هذا العدد الـ13 عند الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات أقل ثقافة. كما أنّ التلامذة الذين يعتمدون على الإيماءات في مرحلة طفولتهم الأولى، يسجلون معدلات مدرسية أعلى بنسبة 26 في المئة من بقية الطلاب.



الكلمات الأولى

تعلق رو: عندما يبلغ الطفل شهره الرابع عشر، يكون قد دخل المرحلة الأولى من النطق بلغة معبّرة، فيبدأ بلفظ كلمات معدودة. وتلفت رو النظر إلى التباين في الإيماءات المعتمدة من الأطفال


اللغة والمجتمع

ويخلص الباحثون المشاركون في إعداد الدراسة إلى أن متابعة الأطفال تؤكد أن «الإيماء يفسر، ولو جزئياً، العلاقة بين المستوى الاجتماعي الاقتصادي من جهة، والمستوى اللغوي من جهة أخرى»