أمل عبد الله

إن التعديلات البنيوية التي تظهر في بعض الخلايا الدماغية ليست محكومة بالمعطى الوراثي. هذا ما أعلنته نيديفي، الأستاذة في معهد بيكوير الأميركي للتعلم والذاكرة. وقد جاءت هذه النتيجة بعدما لوحظ نوع من الخلايا العصبية المرتبطة بمرض التوحد، والموجودة في الطبقة الثانية من القشرة الدماغية. خلافاً للاعتقاد القائل بعدم قدرة الخلايا في الدماغ المكتمل النمو على تعديل بنيتها، فقد أظهرت هذه الدراسة قدرة هذه الخلايا على التغيّر. وقد كانت دراسة سابقة أظهرت تغيّراً ملحوظاً في حجم تشعبات الخلايا العصبية dendrites المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية في الخلية، وذلك عند نوع معين من الخلايا العصبية الوسطيّة interneurons، فيما لم تظهر الخلايا العصبية الأخرى الموجودة في القشرة الدماغية أي تغيّر.
أهمية الدراسة الجديدة تكمن في أنها أثبتت أن هذه التغيرات ليست متعلقة بالمعلومات الجينية الموروثة، بل ناتجة من الرادارات الكهربائية التي تحويها القشرة الدماغيّة (circuitry)، وبالتالي فإن دراسة الـ interneurons بما تمتلكه من قدرة على التطور رغم اكتمال نموّها، بالإضافة إلى معرفة الآلية التي يجري عبرها التأثير عليها، ستمكّنان الباحثين من تطوير هذه الآلية والتعرف على الشروط التي تحددها. الأمر الذي سيسمح بتحفيز الخلايا التي تفتقر إلى القدرة على إصلاح ذاتها أو الاستجابة للتغيرات التي تنشأ في محيطها.
وتضيف نيفيدي أن هذه المعلومات تلقي الضوء على المرونة المحتملة للقشرة الدماغية، لا سيما في الأماكن التي تساهم في عمليتي الإدراك والتعلّم، ومرونة الدماغ عموماً، ومعرفة العناصر المساعدة وتلك المانعة لها. وهذه المرونة هي التي تحدد قدرة الدماغ على التغير استجابة للمعطيات الخارجية.