بنت جبيل ــ داني الأمين

صعق خبر إقفال المستشفى الميداني البلجيكي في بلدة تبنين أهالي البلدة خصوصاً وبنت جبيل عموماً، فعبّروا عن أسفهم الشديد لهذا القرار المفاجئ الذي اتّخذته قيادة الكتيبة البلجيكية العاملة في إطار قوات «اليونيفيل» في الجنوب. وبعدما اعتاد أهالي المدينة تقديمات المستشفى المجانية، منذ عامين تقريباً، بعد انتهاء حرب تمّوز، يجدون أنفسهم فجأةً أمام القرار بحرمانهم العلاج، وخصوصاً في ظلّ غياب البديل. ويقول علي زين الدين، ابن بلدة صفد البطيخ القريبة من بلدة تبنين، حيث مركز المستشفى البلجيكي، إنّ إقفال هذا الأخير «سيحرم المرضى العلاج، وخصوصاً أنّ المستشفى كان يوفّر الكثير من الكلفة المادية». أما محمّد حاريص، الذي يعاني أمراضاً مزمنة، فلا يجد سبيلاً سوى الشكوى، فإقفال المستشفى سوف يجبره على «العودة إلى شراء الأدوية من الصيدليات بكلفة باهظة، وإلى تجديد معاناة التنقّل للوصول إلى المستشفيات البعيدة عنّا مبدئياً».
ولئن كان المنسق العام للقوات البلجيكية الطبية فوّاز فوّاز قد أسف لقرار إقفال المستشفى «المفترض أن ينفّذ في شباط المقبل»، إلا أنّه يشير إلى أنّ «مساعدات البلجيكيين لن تتوقف، إذ وعدوا بتأمين مبلغ 4 ملايين دولار لإعادة تأهيل مستشفى تبنين الحكومي خلال 6 أشهر، حيث يبدأ العمل مطلع السنة المقبلة بإشراف مهندسين وأطباء بلجيكيين، وبالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار والحكومة اللبنانية وإدارة المستشفى الحكومي». أمّا عن سبب القرار البلجيكي بإقفال أبواب المستشفى في تبنين، فقد صرّح رئيس الوزراء البلجيكي إيف لو تارم الأسبوع المنصرم، أثناء زيارته لكتيبة بلاده في تبنين بأنّ «الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة أقام قاعدة عسكرية مشتركة داخل بلجيكا، فارضاً على الحكومة تأمين مستشفى ميداني مجهّز، ما اضطرّنا إلى نقل المستشفى من تبنين إلى بلجيكا لعدم توافر ذلك هناك». وأشار لو تارم إلى أنّه من المحتمل أن يبقى طبيب فرنسي يشرف على الحالات المرضية الطارئة، إلى أن يصبح مستشفى تبنين الحكومي جاهزاً. لكن، إلى حين تأهيل المستشفى المذكور، ماذا سيحلّ بالمرضى؟ في هذا الإطار، قدّر مصدر رسمي رفض ذكر اسمه، وهو من المنسّقين العاملين مع القوة البلجيكية في بلدة تبنين، أن يصل عدد الأشخاص الذين سيحرمون التقديمات الطبية المجانية إلى حوالى 50 ألفاً عند توقّف المستشفى عن العمل، أي بما يعادل 70 حالة مرضية يومياً. وهو رقم قد يكون مبالغاً فيه بعض الشيء، ولكنّه ربّما يقارب الحقيقة، وخصوصاً إن تأخّر العمل بمستشفى تبنين الحكومي، أو لم يجرِ تجهيزه بآلات حديثة كتلك الموجودة في المستشفى البلجيكي. وهنا، يقول فوّاز «إنّ المستشفى البلجيكي كان مجهزاً بأجهزة حديثة، منها آلات للتصوير الشعاعي ومختبرات حديثة وغرف العمليات والعناية الفائقة والإسعافات الأولية وصيدلية لتزويد المرضى بالأدوية المجانية». يُذكر أن المستشفى الميداني كان قد استقبل خلال العامين الماضيين حوالى 24 ألف حالة مرضية من جميع المناطق اللبنانية، فكان يقصده بعض المرضى من الشمال والبقاع نظراً للتقديمات المجانية.