بيار الخوري

ستون سنة مضت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث أثمرت الأحداث والحروب والمعطيات اليومية العالمية خلال هذه السنوات إصدار 130 وثيقة لها صلة مباشرة بالإعلان العالمي. انفردت الولايات المتحدة بتكبيل هذه الاتفاقات بأصفاد الأفكار الويلسونية والكيسنجرية، محوّلة هذه الوثائق إلى أوراق مبعثرة فارغة من مضمونها تحت حجة حتمية وجود قوة تمنع الظلم وتحمل لواء مجابهة الاستبداد.
من هذا المنطلق، رفضت الولايات المتحدة بمكابرة وشوفينية لاأخلاقية أولاً، التوقيع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية المنوط بها النظر في جرائم الحرب. وثانياً كانت إحدى الدول السبع التي تمتنع عن توقيع اتفاقية حظر الألغام ضد الأفراد، وذلك لضرورات استراتيجية. ثالثاً، لم توقّع ميثاق حقوق الطفل عام 1998، الذي عبر عن رفض مبدأ استغلال الأطفال تحت سن الثامنة عشرة. وقد أحجمت عن التوقيع لأنها تطوع جنوداً في قواتها المسلحة ابتداءً من سن السابعة عشرة. رابعاً نقضت الاتفاقات المعقودة للحد من التسلح. خامساً رفضت توقيع المواثيق الإضافية لاتفاق جنيف 1949، التي توسع حماية المدنيين في زمن الحرب.
إنّ إنكار الولايات المتحدة هذه الاتفاقيات، يدلّ، بذهول، على «فكرها الحربجي». إنها متمسكة بحكاية «حروبها الاجتثاثية»، فالحرب أكثر من ضرورة بالنسبة لها لناحية تعميم فكرة الحرية المفروضة... من هنا، لا مكان لحرب عادلة ما دام هناك ضحايا يسقطون، ودموع تبحر في أنهار الدم.
الحرب بالنسبة للولايات المتحدة حاجة لوحوشها الرأسماليين ومصدر رزق جد وافر لأزلامها المحليين، من ديكتاتوريين وأصحاب تقطير التقديمات الاجتماعية لشعوب ترزح تحت أنياب الفقر والعوز القاتلين. إنها تدعو إلى محاربة الشر بالحرب، لكن السؤال: هل هناك شر أكبر من الحرب؟