الضنية ــ عبد الكافي الصمد

يتأفّف صاحب إحدى محطّات بيع الوقود في بلدة كفرحبو الشماليّة، خالد سعديّة، من إلحاح المواطنين على طلب مادّة المازوت في عزّ أزمته. فهو، على الرغم من فرحه بانخفاض سعر هذه المادّة، فإنّه يواجه الحيرة بين زيادة طلب المواطنين عليها وضآلة الكميّة المتوافرة لديه. ويتساءل «كيف يمكن أن نرضي المواطنين الذين تهافتوا دفعة واحدة لشراء المازوت، وتموينه بعدما «نزل البَرْد» دفعة واحدة، فيما العينيات التي نتسلّمها كل يومين أو ثلاثة أيّام مرة واحدة لا تكفينا سوى لساعات معدودة». هذا الوصف الذي يصوره سعدية لأزمة تنامي الطلب على مادّة المازوت في موازاة تناقص وجودها في المنطقة، يشترك فيه أغلب أصحاب المحطات وأهالي المناطق الشماليّة الذين «لم تصل فرحتهم إلى عبّهم» بإعلان الحكومة دعم صفيحة المازوت خلال أشهر الشتاء. وقد يكون خالد طالب، ابن بلدة بقاعصفرين الذي قام بجولة على 3 محطات وقود من غير أن يجد حاجته، هو النموذج لما يعانيه الأهالي هناك. ويتساءل طالب «عندما يتوافر الدعم ويختفي المازوت، شو بنكون استفدنا؟».
وإذ يشير طالب إلى أن «ما أشتريه من المازوت يكفيني يوماً بيوم، لأن إمكاناتي المالية لا تسمح لي بتخزين كميات منه»، يوضح سعدية أن «هذا الأمر انسحب أيضاً على ميسوري الحال، لأن النقص الحاصل في المازوت جعل الواحد منهم لا يحصل على أكثر من ربع حاجته نتيجة الأزمة».
ويردّ صاحب محطة وقود في منطقة البياض، محمد بكّور، أزمة المازوت إلى أن أهالي المنطقة «لم يشتروا كميات كبيرة منه سابقاً بسبب ارتفاع سعره، وعندما انخفض السعر سارعوا إلى شرائه دفعة واحدة، ما سبّب فقدان المازوت».
أزمة النقص في المازوت هذه السنة «كان يحلها التهريب من سوريا، إلا أن تقارب سعر الصفيحة في البلدين هذه الأيام، جعل عمليات التهريب تتوقف توقّفاً تامّاً»، على حد قول أحد أصحاب شاحنات النقل المتوسطة الذي كان يعمل على خط التهريب وفضّل عدم ذكر اسمه.
ولم تقتصر الأزمة على محطات الوقود فقط، بل إن أصحاب الصهاريج الصغيرة الذين يقومون عادة بإيصال المازوت إلى منازل زبائنهم توقفوا عن العمل بسبب عدم تسلّمهم كميات كافية من شركات التوزيع.
في هذا الإطار، أشار رئيس بلدية عاصون، معتصم عبد القادر، إلى أن المازوت «تحوّل إلى عملة نادرة في منطقتنا، وأن بعض محطات الوقود تبيع الزبون بين 5 ليترات و10 لإرضاء زبائنها الآخرين، ما سبّب إشكالات بين المواطنين». وكان أصحاب محطات الوقود في الضنية قد طالبوا المعنيين بزيادة كميات مادة المازوت التي تسلّم إليهم، بعدما باتوا «غير قادرين على تلبية احتياجات السوق من هذه المادة التي تزايد طلب المواطنين عليها في هذه الأيام».